البهوتي

294

كشاف القناع

وتسبيل المنفعة أي إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها للجهة المعينة . وقوله : ( تقربا إلى الله تعالى ) تبع فيه صاحب المطلع والتنقيح . ولعل المراد اعتبار ذلك لترتب الثواب عليه لا لصحة الوقف ، فكثير من الواقفين لا يقصد ذلك ، بل منهم من يقصد قصدا محرما ، كمن عليه ديون وخاف بيع عقاره فيها ، كما أشار إليه في شرح ( 1 ) المنتهى ، أو يقال : هذا بيان أصل مشروعية الوقف . وسمي وقفا لأن العين موقوفة ، وحبيسا لأن العين محبوسة ( وهو مسنون ) لقوله تعالى : * ( وافعلوا الخير ) * [ الحج : 77 ] . ولفعله ( ص ) وفعل أصحابه ، ( ويصح ) الوقف ( بقول ) ، ويأتي صريحه وكنايته ، ( و ) يصح الوقف أيضا ب‍ ( فعل ) مع ( دال عليه ) أي الوقف ( عرفا ) كالقول ، لاشتراكهما في الدلالة عليه وذلك ( مثل أن يجعل أرضه مقبرة ، ويأذن في الدفن فيها ) إذنا عاما لأن الاذن الخاص قد يقع على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف ، ( أو يبني بنيانا على هيئة مسجد ويأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما ) لما تقدم ( أو أذن ، أو أقام فيه ) أي فيما بناه على هيئة المسجد بنفسه ، أو بمن نصبه لذلك ، لان الأذان والإقامة فيه كالاذن العام في الصلاة فيه . قال الشيخ تقي الدين : ولو نوى خلافه ( 2 ) . نقله أبو طالب انتهى . أي أن نيته خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها . قال الحارثي : وليس يعتبر للاذن وجود صيغة ، بل يكفي ما دل عليه من فتح الأبواب ، أو التأذين ، أو كتابة لوح بالاذن أو الوقف . انتهى . وكذا لو أدخل بيتا في المسجد . وأذن فيه ( أو بنى بيتا لقضاء حاجة الانسان ) أي البول والغائط ( والتطهير ويشرعه ) أي يفتح بابه إلى الطريق ( لهم ) أي للناس ( أو يملأ خابية ) أو نحوها ( ماء على الطريق ) أو في مسجده ونحوه ، لدلالة الحال على تسبيله ( ولو جعل سفل بيته مسجدا ، وانتفع بعلوه ) أي البيت صح ، ( أو عكسه ) بأن جعل علو بيته مسجدا وانتفع بسفله صح ، ( أو ) جعل ( وسطه ) أي البيت مسجدا وانتفع بعلوه وسفله ، ( ولو لم يذكر استطراقا ) إلى ما جعله مسجدا ( صح ) الوقف ( 3 ) ، ( ويستطرق ) إليه ( كما لو باع ) بيتا من داره ( أو أجر بيتا من داره ) ولم يذكر له استطراقا فإنه يصح البيع والإجارة ويستطرق إليه على العادة ، ( وصريحة ) أي القول : ( وقفت ، وحبست ، وسبلت ويكفي أحدها )