البهوتي
257
كشاف القناع
ألقي خوف الغرق ) في البحر فيملكه آخذه لأن مالكه ألقاه باختياره . فأشبه المنبوذ رغبة عنه كما في التنقيح والمنتهى وغيرهما فهو مخالف لما قدمه في إحياء الموات ويحتمل أن المراد التشبيه في تقدم حكمه أو أنه مشبه بالمستثنى . فلا مخالفة وتقدم توضيح ذلك في إحياء الموات وبيان الخلاف فيه . القسم ( الثاني : الضوال التي تمتنع من صغار السباع . مثل ثعلب ، وذئب ، وابن آوى ، وولد الأسد ) والضوال جمع ضالة وهي اسم حيوان خاصة . ويقال لها الهوامي والهوافي والحوامل وامتناعها إما لكبر جثثها ( كإبل ، وخيل ، وبقر ، وبغال ، و ) إما لطيرانها ك ( طيور تمتنع بطيرانها ، و ) إما بسرعة عدوها ك ( ظباء ) وإما بنابها ( كفهود معلمة ) أو قابلة للتعليم ، وإلا فليست مالا ، كما يعلم مما تقدم في البيع ( وك ) إبل ( حمر ) أهلية ( وخالف الموفق فيها ) فقال : الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة ( فهذا القسم غير الآبق يحرم التقاطه ) ( 1 ) لما تقدم في الحديث من قوله ( ص ) : لما سئل عن ضالة الإبل ما لك ولها . دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ( 2 ) وحذاؤها خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها لأنها تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش . ولقوله ( ص ) : لا يؤوي الضالة إلا ضال ( 3 ) رواه أحمد وغيره . وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن اللحوق بدار الحرب وارتداده وسعيه بالفساد . وتقدم ( و ) هذا القسم ( لا يملكه ) ملتقطه ( بتعريفه ) لأنه متعد بأخذه كالغاصب لعدم إذن المالك والشارع سواء كان زمن أمن أو فساد ، ( وإن أنفق ) الملتقط ( عليه ) أي على ما ذكر في هذا القسم ( لم يرجع ) على ربه بما أنفقه عليه ( لتعديه ) بالتقاطه وإمساكه ، ( فإن تبع شئ منها ) أي الضوال المذكورة ( دوابه فطرده ) فلا ضمان عليه ، ( أو دخل ) شئ منها ( داره فأخرجه . فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ، ولم تثبت يده عليه ، لكن لامام ونائبه فقط ) دون غيرهما ( أخذ ذلك ) أي ما ذكر من الضوال ( ليحفظه لربه ) لأن لهما نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذها على وجه الحفظ مصلحة لربها لصونها و ( لا ) يجوز لهما كغيرهما