البهوتي

258

كشاف القناع

أخذها ( على سبيل الالتقاط ) لما تقدم ، ( ولا يلزمهما ) أي الامام أو نائبه ( تعريفه ) أي تعريف ما أخذه من الضوال ليحفظه لربه ، لأن عمر رضي الله عنه لم يكن ليعرف الضوال ، ولأنه إذا عرف من الامام حفظ الضوال فمن كانت له ضالة جاء إلى موضع الضوال فمن عرف ماله أقام البينة عليه ( 1 ) ( ولا تكفي فيه الصفة ) لأن الضالة كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيره . وإقامة السنة عليها ممكنة لظهورها للناس ( ومن أخذه ) أي ما يمتنع من صغار السباع ، ( ولم يكتمه ضمنه إن تلف أو نقص ) قبل رده ( كالغاصب ) قبل أدائه لأن التقاطه غير مأذون فيه ، ( وإن كتمه ، وتلف ضمنه ) الكاتم ( بقيمته مرتين ) لربه ( إماما كان ) الملتقط ، ( أو غيره ) قال أبو بكر في التنبيه : ثبت خبر عن النبي ( ص ) أنه قال : في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها قال : وهذا حكم رسول الله ( ص ) فلا يرد ( وإن لم يتلف ) ما التقطه من الضوال ( رده ) إلى ربه إن وجده بلا غرم إن لم ينقص . وإلا فأرش نقصه . وتقدم ( فإن دفعه إلى إمام ، أو نائبه ) ليحفظه لربه زال عنه الضمان لأن للامام نظرا فيها ، ( أو أمره ) الامام ، أو نائبه ( برده إلى مكانه زال عنه الضمان ) ( 2 ) لما روى الأثرم بسنده أن عمر قال لرجل وجد بعيرا : أرسله حيث وجدته ولان أمره برده كأخذه منه ، فإن رده إلى مكانه بغير إذن الإمام أو نائبه وتلف ضمنه ، لأنه بأخذه لزمه حفظه وتركه تضييع له ، ( وكذا من أخذ من نائم ، أو ) أخذ من ( ساه ) أي غافل ( شيئا لا يبرأ برده ) له نائما أو ساهيا ، ( بل بتسليمه لربه بعد انتباهه ) من النوم والسهو ، لأن الآخذ متعد بالأخذ فهو سارق أو غاصب . فلا يبرأ من عهدته إلا برده في حال يصح قبض مالكه له فيها ( أو ) بتسليمه ( لامام ، أو نائبه ) ليحفظه لربه فيبرأ بذلك وفيه نظر ، إذ لا ولاية لحاكم على نائم وساه . ولذلك لم يذكره في المنتهى ولو أره لغيره . ( ويجوز التقاط الكلب المعلم ) الصيد عند القاضي وغيره . قال الحارثي : وهو أصح لأنه لا نص في المنع وليس في معنى الممنوع ( وينتفع به في الحال ) بلا تعريف لأنه ليس بمال . وقدم في شرح المنتهى ( 3 ) أنه يحرم التقاطه وجزم به في