البهوتي
141
كشاف القناع
ومن الصدقة بما ذكر . وقفه أو شراء عين به يقفها . كما ذكره الشيخ تقي الدين نصا ( ويسقط عنه ) أي الغاصب ( إثم الغصب ) بدفعها للحاكم ، أو الصدقة بها عن ربها بشرط ضمانها ، لأنه معذور عن الرد للمالك لجهله به . وإذا تصدق بها فالثواب لأربابها ( 1 ) ( وكذا رهون ، وودائع ، وسائر الأمانات ، والأموال المحرمة ) ( 2 ) كالسرقة والنهب إذا جهل ربها ، دفعها للحاكم ، أو تصدق بها عن ربها بشرط ضمانها له ، لأن في الصدقة بها عنهم جمعا بين مصلحة القابض بتبرئة ذمته ، ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له . قال ابن رجب في القواعد : وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة من يدمن ماله حرام ، كقطاع طريق . وأفتى القاضي بجوازه ، ( وليس لمن هي ) ( 3 ) أي الغصوب والأمانات المجهولة أربابها ( عنده أخذ شئ منها ، ولو ) كان ( فقيرا ) من أهل الصدقة . قال ابن رجب : الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها . نص عليه ، مع أنه نص على أن من قال لغريمه : تصدق عني بديني الذي لي عليك لم يبرأ بالصدقة . ونص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل مات وعليه ديون للناس يقضي عنه دينه بالدين الذي عليه أنه يبرأ باطنا . وإذا أراد من بيده عين جهل مالكها أن يتملكها وأن يتصدق بقيمتها عن مالكها . فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أرباب : أرجو إن أخرج قيمة الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه وقد يتخرج فيه خلاف من جواز شراء الوكيل من نفسه ، و ( إذا تصدق ) الغاصب ونحوه ( بالمال ) المغصوب ونحوه المجهول ربه ( ثم حضر المالك خير بين الاجر وبين الاخذ ) للبدل ( من المتصدق . ف ) - إن اختار الاجر فذاك و ( إن اختار الاخذ ) من المتصدق ( فله ذلك ، والاجر للمتصدق ) عما تصدق به ( 4 ) . وعلم منه أنه ليس لصاحبه إذا عرف رد ما فعله من كانت بيده مما تقدم . لثبوت الولاية له شرعا للحاجة . كمن مات ولا ولي له ولا حاكم ( ولو نوى ) الغاصب ونحوه ( جحد ما بيده من ذلك ) الغصب ، أو الأمانة ونحوها في حياة ربه ، ( أو ) نوى جحد ( حق عليه في حياة ربه فثوابه له ) أي لربه . لأن نية جحده قائمة مقام إتلافه إذن . فكأنه لم ينتقل لورثة ربه بموته . فكان ثوابه له ( وألا ) ينو جحد ما ذكر في حياة ربه ، بل بعد موته ( ف ) - ثوابه ( لورثته ) لأنه إنما عدم عليهم . وعلم من ذلك ، أنه يثاب على ما فات عليه قهرا ، مع أنه لم ينوه ( ولو ندم )