البهوتي

66

كشاف القناع

سبيهم ) لعصمتهم بالاسلام . ( وإن سألوا الموادعة ) أي المهادنة ( بمال أو غيره وجب ) أن يجيبهم ( لأن فيه مصلحة ، سواء أعطوه ) أي المال ( جملة ، أو جعلوها خراجا ) يؤخذ منهم ( مستمرا عليهم كل عام ) لأن الغرض إعلاء كلمة الاسلام ، وصغار الكفرة ، وهو حاصل بالموادعة . فيجب كالمن عليهم . وشرط بعض الأصحاب في عقدها بغير مال : عجز المسلمين أو استضرارهم بالمقام . ليكون ذلك عذرا في الانصراف . ( فإن بذلوا الجزية ، وكانوا ممن تقبل منهم ) الجزية ( لزم ) الامام أو نائبه ( قبولها . وحرم قتالهم ) كغير المحاصرين ، ( وإن بذلوا ) أي أهل الحصن ( مالا على غير وجه الجزية . فرأى ) الامام أو نائبه ( المصلحة في قبوله . قبلها ) منهم . لما فيه من المصلحة ( وإن استأجر أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون . فهي غنيمة ) كسائر أراضي الحرب ( ومنافعها للمستأجر ) إلى قضاء مدة الإجارة ، لأنها مال مسلم معصوم . ( وإذا أسلم رقيق الحربي وخرج إلينا ) أي إلى جيش المسلمين ( فهو حر ) لحديث ابن عباس قال : كان رسول الله ( ص ) يعتق العبيد إذا جاءوا مواليهم رواه سعيد . ولا ولاء عليه لاحد . كما يعلم من كلامه في الاختيارات في العتق . ( وإن أسر ) عبد خرج إلينا مسلما ( سيده ) الكافر ( أو غيره ) من الكفار ( وأولاده ) أي أولاد سيده ( وخرج إلينا فهو حر . ولهذا لا نرده في هدنة ) قاله في الترغيب وغيره . لما روى الشعبي عن رجل من ثقيف قال : سألنا النبي ( ص ) أن يرد علينا أبا بكرة . وكان عبدا لنا ، أتى رسول الله ( ص ) وهو محاصر ثقيفا . فأسلم . فأبى أن يرده علينا . وقال : هو طليق الله ، ثم طليق رسوله . فلم يرده علينا . ( والمال له والمسبي ) من سيده وأولاده وغيرهم ( رقيقه ) لاستيلائه عليه . فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية ( وإن أسلم ) عبد ( وأقام بدار الحرب ) مسلما ( فهو على رقه . ولو ) لحق العبد بنا ، ثم ( جاء مولاه بعده لم يرد إليه ) لأنه