البهوتي
624
كشاف القناع
باب المساقاة ، والمناصبة ، والمزارعة جمعها في باب لاشتراكها في الاحكام . ( المساقاة ) مفاعلة من السقي ، لأنه أهم أمرها ، وكانت النخل بالحجار تسقى نضحا ، أي من الآبار ، فيعظم أمره وتكثر مشقته . وهي ( دفع أرض وشجر له ثمر مأكول ) خرج به الصفصاف ، والحور ، والعفص ، ونحوه ، والورد ونحوه . ( لمن يغرسه ) ويعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمرته أو منه ، وهي المناصبة وتأتي . ( أو ) دفع شجر له ثمر مأكول ( مغروس معلوم ) بالمشاهدة ( لمن يعمل عليه ، ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته ) لا منه ، ولا بآصع أو دراهم ويأتي . فعلمت : أن المساقاة أعم من المناصبة . ( والمزارعة ) مشتقة من الزرع . وتسمى مخابرة من الخبار بفتح الخاء ، وهي الأرض اللينة ، ومؤاكرة ، والعامل فيها خبير ومؤاكر . ( دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه ، أو ) دفع حب ( مزروع ) ينمى بالعمل ( لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل ) ، والأصل في جوازها السنة . فمنها ما روى ابن عمر قال : عامل النبي ( ص ) أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع متفق عليه . وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب : عامل النبي ( ص ) أهل خيبر بالشطر ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع . وهذا عمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكر . فكان كالاجماع ، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك لأن كثيرا من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ، وأهل الشجر يحتاجون إلى العمل ، ففي تجويزها دفع للحاجتين ، وتحصيل لمنفعة كل منهما ، فجاز كالمضاربة . ( ويعتبر كون عاقديهما ) أي المساقاة والمزارعة ( جائزي التصرف ) لأن كلا منهما عقد معاوضة ، فاعتبر لها ذلك كالبيع . ( فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول ) وإن لم يكن نخلا ولا كرما لما تقدم . لا