البهوتي
625
كشاف القناع
يقال : ابن عمر قد رجع عما روى ، لقوله : كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن النبي ( ص ) نهى عن المخابرة لأنه لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الاجماع ، لأنه ( ص ) لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ، ثم عمل به الخلفاء بعده ، ثم من بعدهم . فكيف يتصور نهيه ( ص ) عن ذلك . بل هو محمول على ما روى البخاري عنه قال : كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض ، فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض ، وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك ، فنهينا . فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ وروى تفسيره ، أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد ، وهو مضطرب أيضا . قال الامام : رافع يروى عنه في هذا ضروب . كأنه يريد : أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه . فعلى المذهب : لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول ، كالصفصاف ، والسرو ، والورد ونحوها ، لأنه ليس منصوصا عليه ، ولا في معنى المنصوص عليه ، ولان المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة ، وهذا لا ثمرة له . ( وقال الموفق ) والشارح ( تصح ) المساقاة ( على ماله ورق يقصد ، كتوت ، أو له زهر يقصد كورد ونحوه ) كياسمين ، إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة ، ( وعلى قياسه ) أي قياس ماله ورق أو زهر يقصد . ( شجر له خشب كحور وصفصاف ) لكن صرح الموفق والشارح : أنها لا تصح في الصنوبر والحور والصفصاف ونحوها بلا خلاف ، مع أن خشبه مقصود أيضا ، فكيف يقاس على