البهوتي

605

كشاف القناع

لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو ضروراته المعتادة . فكان له النفقة والكسوة ، وهي إباحة . فلا ينافي ما تقدم أن شرط دراهم معلومة يبطلها . وتردد ابن نصر الله ، هل هي من رأس المال أو الربح ؟ قلت : بل الظاهر أنها من الربح . ( وإن كان معه ) أي المضارب ( مال لنفسه يتجر فيه ، أو ) معه ( مضاربة أخرى ، أو ) معه ( بضاعة لآخر . فالنفقة على قدر المالين ) لأن النفقة للعمل في المال . فكانت على قدر ما لكل فيه . ( إلا أن يكون رب المال قد شرط له ) أي العامل ( النفقة من ماله ، مع علمه بذلك ) أي بما معه من مال نفسه ، أو مضاربة ، أو بضاعة لغيره ، ( وإن لقيه ) أي العامل ( رب المال ببلد أذن له في سفره إليه ، وقد نض ) المال ( فأخذه ) ربه منه . ( فلا نفقة لرجوعه ) إلى البلد الذي سافر منه . لأنه إنما استحق النفقة ما داما في القراض . وقد زال فزالت النفقة ، ( وإن مات ) العامل ( لم يجب تكفينه ) لأن القراض انقطع بموته فانقطعت النفقة . ( وله ) أي للعامل ( التسري ) أي شراء أمة من مال المضاربة ليطأها ( بإذن ) من رب المال ( فإذا اشترى ) المضارب لنفسه ( جارية ) من مال المضاربة بإذن ربه ( ملكها . وصار ثمنها قرضا ) في ذمته ، لأن رب المال قد أذن له في التسري . والاذن فيه يستدعي الاذن في الوطئ ، لأن البضع لا يباح إلا بملك أو نكاح . ورب المال لم يوجد منه ما يدل على تبرعه بالثمن ، فوجب كونه قرضا ، لأنه المتيقن ( وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال ) . قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه . يعني أنه لا يستحق أخذ شئ من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه ، ( فإن اشترى ) المضارب ( سلعتين فربح في إحداهما ) ، وخسر في الأخرى ( أو ) ربح ( في إحدى السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي ) . لأنه هو الفاضل عن رأس المال . وما لم يفضل فليس بربح ( والمضاربة بحالها ) فلا تنفسخ في الوضيعة .