البهوتي

59

كشاف القناع

أحمد والترمذي وصححه . ( أو ) فداء ( بمال ) للآية . ولان النبي ( ص ) : فادى أهل بدر بالمال . ( فما فعله ) الأمير من هذه الأربعة ( تعين ) ولم يكن لاحد نقضه . ( ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين ) لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر . فلم يجز له ما فيه الحظ . كولي اليتيم . لان كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى . فإن منهم من له نخوة ونكاية في المسلمين ، فقتله أصلح . ومنهم الضعيف ذو المال الكثير . ففداؤه أصلح . ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه ، فالمن عليه أولى . ومن ينتفع بخدمته ويؤمن شره ، استرقاقه أصلح . ( فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها ) لما سبق ( ومتى رأى قتله ضرب عنقه بالسيف ) لقوله تعالى : * ( فضرب الرقاب ) * ( ولا يجوز التمثيل به ، ولا التعذيب ) لقول النبي ( ص ) في حديث بريدة : ولا تعذبوا ولا تمثلوا . ( وإن تردد رأيه ونظره ) في الأسرى ( فالقتل أولى ) لكفاية الشر . ( والجاسوس المسلم : يعاقب ، ويأتي ) حكم الجاسوس ( الذمي ) في أحكام الذمة ( ومن استرق منهم ) أي الكفار ( أو فدي بمال ، كالرقيق والمال للغانمين حكمه حكم الغنيمة ) على ما يأتي . قال في المبدع والشرح بغير خلاف نعلمه . لأن النبي ( ص ) : قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ، ( وإن سأل الأسارى من أهل الكتاب ) أو المجوس ( تخليتهم على إعطاء الجزية . لم يجز ) ذلك ( في نسائهم وصبيانهم ) لأنهم صاروا أرقاء بنفس السبي . ( ويجوز في الرجال ) ولا تجب إجابتهم إليه . لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير أمان ( ولا يزول التخير الثابت فيهم ) بمجرد بذل المال قبل إجابتهم لعدم لزومها لما سبق . ( ولا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم ) قاله ابن عقيل . وفي الانتصار : لا يسقط حق قود له أو عليه ، وفي سقوط دين في ذمته لضعفها