البهوتي
543
كشاف القناع
الولي بذلك ، وإنما أمره الشرع به إبراء لذمة الميت . والحاصل : أن الحقوق ثلاثة أنواع ، نوع تصح الوكالة فيه مطلقا ، وهو ما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي . ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقا ، كالصلاة والظهار . ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة ، كحج فرض وعمرته . ( ويصح قوله ) أي قول مكلف رشيد لمثله ( أخرج زكاة مالي ) وبينها له ( من مالك ) ، لأنه اقتراض من مال الوكيل ، وتوكيل في إخراجه . ( ويصح ) التوكيل ( في إثبات الحدود ، و ) في ( استيفائها ) ممن وجبت عليه . لقوله ( ص ) : واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها . فاعترفت فأمر بها فرجمت ، متفق عليه . فقد وكله في الاثبات والاستيفاء جميعا . ( وله ) أي للوكيل ( استيفاء ) ما وكل فيه ( بحضرة موكله وغيبته ) لعموم الأدلة . ولان ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق ، ( ولو ) كان الاستيفاء ( في قصاص وحد قذف ) لأن احتمال العفو بعيد ، والظاهر أنه لو عفا لأعلم وكيله . ( والأولى ) الاستيفاء ( بحضوره ) أي الموكل ( فيهما ) أي في القصاص وحد القذف ، لأن العفو مندوب إليه . فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو ، ( وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه إلا بإذن موكل ) لأنه لم يأذن له في التوكيل ، ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله ، ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه . فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة ، ( أو يقول ) الموكل ، وفي نسخة : إلا أن يقول ( له ) أي للوكيل ( اصنع ما شئت ، أو تصرف كيف شئت . فيجوز ) للوكيل أن يوكل ، لأنه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل ( وإن أذن ) الموكل لوكيله في التوكيل ، ( تعين أن يكون الوكيل الثاني أمينا ) لأنه لاحظ للموكل في توكيل من ليس أمينا ، وكذا حيث جاز له التوكيل . ( إلا مع تعيين الموكل الأول ) بأن يقول له : وكل زيدا ، فيوكله أمينا كان أو خائنا ، لأنه قطع نظره بتعيينه له . ( فإن وكل ) الوكيل حيث جاز ( أمينا فصار خائنا ، فعليه عزله ) لان تركه يتصرف تضييع وتفريط . ( وكذا وصي يوكل ) فيما أوصى به إليه ، أي حكمه حكم الوكيل . فليس له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه . لأنه متصرف في مال غيره بالاذن ، أشبه الوكيل . وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة . قال