البهوتي
54
كشاف القناع
حرق شجرهم ، وزرعهم ، وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه لو كان ) كائن ( لا يقدر عليهم ) أي الكفار ، ( إلا به ) كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم ، أو يستترون به من المسلمين . أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق . ( أو كانوا يفعلونه ) أي حرق الشجر والزرع وقطعهما ( بنا ) أي معاشر المسلمين ، ( فيفعل بهم ذلك لينتهوا ) عنه وينزجروا . ( وما تضرر المسلمون بقطعه ) من الشجر والزرع ( لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم ، أو يستظلون به ، أو يأكلون من ثمره ، أو تكون العادة لم تجر بيننا وبين عدونا ) بقطعه ( حرم قطعه ) ، لما فيه من الاضرار بنا . ( وما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه من المسلمين ولا نفع لهم ) به ( سوى غيظ الكفار والاضرار بهم . فيجوز إتلافه ) لقوله تعالى : * ( ما قطعتم من لينة ) * - الآية ولما روى ابن عمر : أن النبي ( ص ) حرق نخل بني النضير ، وقطع وهي البويرة . فأنزل الله الآية . ولها يقول حسان : وهان على سراه بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير متفق عليه . ( وكذلك يجوز رميهم ) أي الكفار ( بالنار ، والحيات ، والعقارب في كفات المجانيق ويجوز تدخينهم في المطامير ، وفتح الماء ليغرقهم ، وفتح حصونهم وعامرهم ) . أي هدمها عليهم لأنه في معنى التبييت . ( فإذا قدر عليهم لم يجز تحريقهم ) لحديث : إن الله كتب الاحسان على كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبحة