البهوتي
444
كشاف القناع
لتلفها بفعل آدمي ، أو هربه بها ونحوه أما إذا تلف بفعل الله . فقد تقدم أن الكفيل يبرأ بذلك ، كموت المكفول به . ( فإن اشترط ) الكفيل البراءة ( برئ ) لما تقدم ، ( والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم ) كرسول الشرع ( بمنزلة الكفيل للوجه ) أي كفيل البدن ( عليه ) أي السجان ونحوه ( إحضار الخصم . فإن تعذر ) عليه ( إحضاره ضمن ما عليه . قاله الشيخ ) ، واقتصر عليه في الفروع . وقال ابن نصر الله : الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم ، إن هرب منه بتفريطه ، لزمه إحضاره ، وإلا فلا . ( وقال ) الشيخ ( وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده مال ، لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه ، لكن إن أمكن الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكانه ونحوه . لزمه ذلك ) أي التعريف بمكانه ونحوه ، لأنه من قبيل نصحه له وحيث أدى الكفيل ما لزمه لتعذر إحضار المكفول به عليه ، ( ثم قدر ) الكفيل ( على المكفول به ) فقال في الفروع : ( فظاهر كلامهم ) أي الأصحاب ( أنه ) أي الكفيل ( في رجوعه عليه ) أي المكفول به ( كضامن ) ، إن نوى الرجوع رجع على المكفول به ، وإلا فلا . ( وأنه ) أي الكفيل ( لا يسلمه ) أي المكفول به ( إلى المكفول له ثم يسترد ) الكفيل منه ( ما أداه ) إليه ، ( بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه ) فغرم الغاصب قيمته ثم قدر عليه ، فإنه يرده للمغصوب منه ثم يسترد منه ما أداه . ( لامتناع بيعه ) لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة . وإنما أخذت منه للحيلولة وقد زالت ، بخلاف ما على المكفول من الدين . فإنه يصير الكفيل ببذل عوضه ناويا الرجوع ، يملكه ملكا تاما . وله منعه والتصرف فيه بما شاء ، وإن أدى الكفيل لغيبة المكفول وقد تعذر إحضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل غرم الكفيل المال ، استرده لتبين براءته بموت المكفول . ( وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما . لم يبرأ الآخر ) بذلك لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء . فلم تنحل الأخرى ، كما لو أبرأ أحدهما . ( وإن أسلم ) المكفول به ( نفسه برئا ) لأنه أدى ما يلزم الكفيلين لأجله ، وهو إحضار نفسه . فبرئت ذمتهما . ( وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه ) أي الكفيل ( أحدهما . لم يبرأ ) الكفيل ( من الآخر ) لأن عقد