البهوتي

434

كشاف القناع

على المضمون عنه ، لأنه قضاء مبرئ من دين واجب . فكان من ضمان من هو عليه ، كالحاكم إذا قضاه عنه امتناعه ، فكان له الرجوع . وسواء قبض الغريم من المحال عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الاستيفاء ، لفلس أو مطل ، لأن نفس الحوالة كالاقباض . ( ولو كان الضمان والقضاء ) بغير إذن المضمون عنه ( أو ) كان ( أحدهما ) أي القضاء أو الضمان ( بغير إذن المضمون عنه ) . وأجاب في المغني والشرح عن قضية أبي قتادة رضي الله عنه : بأنه تبرع بالضمان والقضاء ، قصدا لتبرئة ذمته ، أي الميت ليصلي ( ص ) عليه ، مع علمه بأنه لم يترك وفاء . ( وإن لم ينو ) حال القضاء أو الحوالة ( رجوعا ولا تبرعا ، بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه . لم يرجع ) الضامن على المضمون عنه بشئ كالمتبرع ، لعدم قصده الرجوع . ( وكذا حكم من أدى عن غيره دينا واجبا ) كفيلا كان أو أجنبيا إن نوى الرجوع رجع ، وإلا فلا . ( لا ) من أدى ( زكاة ونحوها ) كنذر وكفارة وكل ما افتقر إلى نية ، فلا رجوع له ولو نوى الرجوع ، لأنه لا يبرأ المدفوع عنه بذلك لعدم النية منه . ( ويرجع الضامن ) وكل من أدى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع حيث قلنا يرجع ( بأقل الامرين مما قضى ) به الدين . ( حتى قيمة عرض عوضه ) لرب الدين ( به ، أو قدر الدين ) لأنه إن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبا عليه ، فهو متبرع بأدائه . وإن كان المقضي أقل إنما يرجع بما غرم . ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشئ . ( وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به ) ، أي الدين ( إن كان ضمن بإذنه ) لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه . فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه . فإن عليه تخليصه إذا طلبه ربه . ( وإلا ) بأن لم يطالبه أو كان ضمنه بغير إذنه ، ( فلا ) يلزمه تخليصه . إذا لم يأذن له ، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه . وإن أذن له ولم يطالبه رب الحق فلا ضرر عليه يزيله . ( لكن إن أدى ) الضامن ( الدين ) بنية الرجوع ( فله ) أي الضامن ( المطالبة ) على المضمون عنه ( بما أدى ) عنه لما سبق ، ( وإذا كان له ألف على رجلين ، على كل واحد منهما نصفه ) أي الألف أصالة ، ( وكل واحد منهما ) أي من الرجلين ( ضامن عن صاحبه ) ما عليه ( فأبرأ