البهوتي

43

كشاف القناع

غاز ماشيا إذا خرج ) إلى الغزو ( ولا بأس بخلع نعله ) أي المشيع ( لتغبر قدماه في سبيل الله . فعله أحمد ) فشيع أبا الحرث الصائغ ونعلاه في يده . لما روي عن أبي بكر الصديق : أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ، ويزيد راكب وأبو بكر يمشي . فقال له : ما تريد يا خليفة رسول الله ، إما أن تركب وإما أن أنزل أنا فأمشي معك . فقال : لا أركب ، ولا تنزل ، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله . وشيع علي رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك ولم يتلقه . وفي الخبر : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار . ( ولا يستحب تلقيه ) أي الغازي لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة . قال في الفروع : ويتوجه مثله حج ، وأنه يقصده للسلام . ( وفي الفنون : تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر ) كالمرضى ، تحسن تهنئة كل منهم بسلامته . ( وفي شرح الهداية لأبي المعالي ) أسعد . ويسمى محمد ، وجيه الدين ابن المنجا بن بركات ( تستحب زيارة القادم ، ومعانقته والسلام عليه ) ونقل عن الامام في حج : لا . إلا إن كان قصده ، أو ذا علم ، أهاشميا ، أو يخاف شره . ونقل ابناه : أنه قال لهما : اكتبا لي اسم من سلم علينا ممن حج ، حتى إذا قدم سلمنا عليه . قال القاضي : جعله مقابلة . ولم يستحب أن يبدأهم . قال ابن عقيل : محمول على صيانة العلم ، لا على الكبر . ( وذكر ) أبو بكر ( الآجري : استحباب تشييع الحاج ووداعه ، ومسألته أن يدعو له ) . وشيع أحمد أمه لحج . ( ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو ) لقوله تعالى : * ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) * ولان الاشتغال بالعدو البعيد يمكن القريب من انتهاز الفرصة في المسلمين ، لاشتغالهم عنه . ( إلا لحاجة ) إلى قتال الأبعد . ( كأن يكون ) العدو ( الأبعد أخوف ، أو ) لمصلحة في البداءة بالأبعد ( لغرته ) بكسر الغين المعجمة . ( وإمكان الفرصة منه ، أو يكون الأقرب مهادنا ويمنع مانع من قتاله ) أي الأقرب ، ( فيبدأ بالأبعد ) للحاجة ( ومع التساوي ) أي تساوي العدو في البعد والقرب ( قتال أهل الكتاب أفضل ) لأنهم يقاتلون عن دين . قاله ابن المبارك ، وكان يأتي من مرو لغزو الروم . واستبعده أحمد من