البهوتي
44
كشاف القناع
حيث ترك العدو القريب والمجئ إلى البعيد . وحمل على أنه متبرع بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره ، لكن يؤيده حديث أم خلاد من قوله ( ص ) لها : إن ابنك له أجر شهيدين . قالت : ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال : لأنه قتله أهل الكتاب رواه أبو داود . ( ويقاتل من تقبل منهم الجزية ) وهم أهل الكتاب والمجوس ، ( حتى يسلموا ) لحديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله . ( أو يبذلوا الجزية ) بشرطه ، لقوله تعالى : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) * الآية ( و ) يقاتل ( من لا تقبل منهم ) الجزية ( حتى يسلموا ) للحديث السابق ، خص منه أهل الكتاب للآية ، والمجوس : لاخذه ( ص ) الجزية من مجوس هجر . وبقي من عداهم ( فإن امتنعوا من ذلك ) أي من بذل الجزية ، حيث تقبل منهم ، ومن الاسلام ، ( وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا ) عن الكفار بلا قتال . لما تقدم من مصالحته ( ص ) قريشا على ترك القتال عشر سنين . ( إلا إن خيف على من يليهم ) أي الكفار ( من المسلمين ) فلا ينصرفون عنهم ، لئلا يسلطوهم على المسلمين . ( وتسن الدعوة ) أي دعوة الكفار إلى الاسلام . ( قبل القتال لمن بلغته ) أي الدعوة ، قطعا لحجته . ( ويحرم ) القتال ( قبلها ) أي الدعوة ( لمن لم تبلغه ) الدعوة لحديث بريدة قال : كان النبي ( ص ) إذا بعث أميرا على سرية أو جيش . أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه ، وبمن معه من المسلمين . وقال : إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم ، وكف عنهم : أدعهم إلى الاسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم رواه مسلم . ( وقيد ) أبو عبد الله محمد شمس الدين ( ابن القيم وجوبها ) أي الدعوة لمن لم تبلغه ( واستحبابها ) لمن بلغته