البهوتي
164
كشاف القناع
بخلاف ما سبق ، فإن فيه غضاضة على المسلمين ، خصوصا بسبب الله تعالى ، ورسوله ودينه ( ولا ينتقض بنقض عهده عهد نسائه وأولاده الصغار الموجودين ، لحقوا بدار الحرب أولا ) لأن النقض وجد منه دونهم ، فاختص حكمه به . ( ولو لم ينكروا ) عليه ( النقض ) وأما من حملت به أمه وولدته بعد النقض فإنه يسترق ويسبي ، لعدم ثبوت الأمان له . وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض . ولو سكت غيره ، وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض . لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم . لأن عقد الذمة لحقهم . بدليل أن الامام يلزمه إجابتهم إليه ، بخلاف عقد الأمان والهدنة . فإنه لمصلحة المسلمين . ( وإن أظهر ) الذمي ( منكرا أو رفع صوته بكتابه ، أو ركب الخيل ونحوه ) مما تقدم أنهم يمنعون منه ( لم ينقض عهده ) بذلك لأن العقد لا يقتضيه . ولا ضرر على المسلمين فيه . ( ويؤدب ) لارتكابه المحرم ( وحيث انتقض ) عهده ( خير الامام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم ) لفعل عمر . ولأنه كافر لا أمان له . أشبه الأسير وكما لو دخل متلصصا . ( وماله فئ ) لأن المال لا حرمة له في نفسه ، إنما هو تابع لمالكه حقيقة . وقد انتقض عهد المالك في نفسه ، فكذا في ماله . وقال أبو بكر : يكون لورثته . وهو مقتضى ما تقدم في الأمان وسبق ما فيه . ( ويحرم قتله لأجل نقضه العهد إذا أسلم . ولو لسبه النبي ( ص ) ) لعموم قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * وقوله ( ص ) : الاسلام يجب ما قبله . ويحرم أيضا رقه بعد إسلامه ، لا إن كان رق قبل ( ويستوفي منه ما يقتضيه القتل ) إذا أسلم . وقد قتل : من قصاص ، أو دية لأنه حق آدمي . ولا يسقط بإسلامه كسائر حقوقه . ( وقيل يقتل سابه ) ( ص ) ( بكل حال ) . وإن أسلم ( اختاره جمع ) منهم ابن أبي موسى وابن النباء والسامري . ( قال الشيخ : وهو الصحيح من المذهب ) قال في المبدع : ونص عليه أحمد لأنه قذف لميت فلا يسقط بالتوبة . ( وقال : إن سبه ) ( ص ) ( حربي ثم تاب بإسلامه ، قبلت توبته إجماعا ) للآية . والحديثين السابقين ( وقال : من تولى منهم ) . أي من أهل الذمة ( ديوان المسلمين انتقض