البهوتي

122

كشاف القناع

به . ( ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه ) ، واشتبه ( أو أسلم واحد منهم ) قبل الفتح ( ثم ادعوه ) أي أدعى كل واحد منهم أنه الذي أعطى الأمان أو أنه الذي أسلم قبل . ( واشتبه علينا ) الذي أمناه أو كان أسلم ( فيهم حرم قتلهم ) نص عليه . لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه . واشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فوجب تغليب التحريم ، كما لو اشتبه زان محصن بمعصومين . ( و ) حرم ( استرقاقهم ) لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم . قال في الفروع : ويتوجه مثله لو نسي ، أو اشتبه من لزمه قود فلا قود . وفي التسوية بقرعة الخلاف . ( وإن قال ) كافر ( كف عني حتى أدلك على كذا ، فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع من الدلالة فلهم ضرب عنقه ) لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط ولم يوجد شرطه . ( قال ) الامام ( أحمد : إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره ) وشرط الأمان أمن شره . ( وإن كانوا سرية فلهم أمانه ) لأمنهم شره ( وإن لقيت السرية أعلاجا فادعوا أنهم جاءوا مستأمنين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح ) لأن ظاهر الحال قرينة تدل على صدقهم . ( ويجوز عقده ) أي الأمان ( لرسول ومستأمن ) أي طالب الأمان . لقول ابن مسعود : جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي ( ص ) فقال لهما : أتشهدان أني رسول الله ؟ قالا : إن مسيلمة رسول الله . فقال النبي ( ص ) : آمنت بالله ورسوله ، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما . قال عبد الله : فمضت السنة أن الرسل لا تقتل ، رواه أحمد . ولأبي داود نحوه من حديث نعيم ابن مسعود الأشجعي ولان الحاجة داعية إلى ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة . قال في المبدع : فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا بمدة قصيرة وطويلة ، بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة ، لأن في جوازها مطلقا تركا للجهاد . ( ويقيمون الهدنة ) أي الأمان ( بغير جزية ) نص عليه ، لأنه كافر أبيح له المقام في دارنا من غير التزام جزية فلم تلزمه كالنساء . ومن دخل منا ) معاشر المسلمين ( دارهم ) أي الكفار ( بأمان حرمت عليهم خيانتهم ) لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ . فهو معلوم في المعنى ، ولا يصلح في ديننا الغدر . ( و ) حرمت عليه ( معاملتهم بالربا )