البهوتي
115
كشاف القناع
في أحد حافتي النهر ) وهو حرف الجسور لحصول النفع بعلو الماء بسبب ذلك . ( وكري الأنهار أي حفرها وتنظيفها وعمل القناطر أي الجسور و ) إصلاح ( الطريق والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه المسلمون . وكل ما يعود نفعه على المسلمين ) لأن ذلك من المصالح العامة ، أشبه الأول . ( ولا يخمس ) لأن الله تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس الغنيمة . فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله تعالى لهم بغير دليل ، ولو أريد الخمس منه لذكره الله تعالى . كما ذكره في خمس الغنيمة ، فلما لم يذكره ظهر إرادة الاستيعاب . ( وإن فضل عن المصالح منه ) أي من الفئ ( فضل قسم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم ) للآية . ولأنه مال فضل عن حاجتهم ، فقسم بينهم كذلك ، ويستوون فيه كالميراث . ( إلا عبيدهم فلا يفرد العبد بالعطاء ) نص عليه لأنه مال ، فلا حظ له فيه كالبهائم . ( بل يزاد سيده ) لأجله . ذكر الخطابي أن الصديق أعطى العبيد . ( وعنه يقدم المحتاج قال الشيخ : وهو أصح عن أحمد ) لقوله تعالى : * ( للفقراء ) * ولان المصلحة في حقه أعظم منها في حق غيره ، لأنه لا يتمكن من حفظ نفسه من العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره بخلاف الغني . ( واختار أبو حكيم والشيخ لاحظ للرافضة فيه ، وذكره في الهدي عن مالك وأحمد ) وقيل يختص بالمقاتلة ، لأنه كان لرسول الله ( ص ) في حياته لحصول النصرة فلما مات صارت بالخيل ، ومن يحتاج إليه المسلمون . ( ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين ) ولا يجعل في أقل من ذلك ، لئلا يشغلهم عن الغزو . ( ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم وكفاية عيالهم ) ليتفرغوا للجهاد . ( وتسن البداءة بأولاد المهاجرين ) جمع مهاجر اسم فاعل من هاجر ، بمعنى هجر ثم غلب على الخروج من أرض إلى أخرى . وتطلق الهجرة بأن يترك الرجل أهله وماله ، وينقطع بنفسه إلى مهاجرة . ولا يرجع من ذلك بشئ ، وهجرة الاعراب وهي أن يدع البادية ، ويغزو مع المسلمين وهي دون الأول في الاجر والمراد هنا أولا : المهاجرين الذين هجروا أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله ( ص ) وهم جماعة مخصوصون . فيقدم منهم ( الأقرب فالأقرب من رسول الله ( ص ) ) لما روى أبو هريرة قال : قدمت على عمر ثمانية آلاف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من أصحاب رسول الله ( ص ) فقال لهم : قد جاء