البهوتي
107
كشاف القناع
صلاحهم ( بين قسمتها ) على الغانمين ( كمنقول ) لأنه ( ص ) : قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه . رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة . ( فتملك الأرض التي فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين ( به ) أي بقسمها ( ولا خراج عليها ) لأنها ملك الغانمين ( ولا ) خراج أيضا ( على ما أسلم أهله عليه ، كالمدينة ، أو صولح أهله على أن الأرض لهم ، كأرض اليمن والحيرة ) بكسر الحاء المهملة . مدينة قرب الكوفة . ( وبانقيا ) بالباء الموحدة وكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت . ( أو أحياه المسلمون كأرض البصرة ) بتثليث الباء ( وبين وقفها للمسلمين ) كما وقف عمر الشام ومصر والعراق ، وسائر ما فتحه . وأقره الصحابة على ذلك . وعن عمر قال : أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا - أي لا شئ لهم - ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ( ص ) خيبر . ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها رواه البخاري . ( بلفظ يحصل به الوقف ) . لأن الوقف لا يثبت . بنفسه فحكمها قبل الوقف حكم المنقول . وقال في أحكام الذمة . معنى وقفها : تركها على حالها لم يقسمها بين الغانمين ، لا أنه أنشأ تحبيسها وتسبيلها على المسلمين . هذا لم يفعله رسول الله ( ص ) ولا عمر ، ولا أحد من الأئمة بعده . ( ويمتنع بيعها ونحوه ) كهبتها بعد وقفها . كسائر الوقوف . ويأتي ما فيه في أول البيع . ( ويضرب عليها ) الامام بعد وقفها ( خراجا مستمرا ، يؤخذ ممن هي في يده من مسلم ومعاهد . يكون أجرة لها ) لما روى أبو عبيد في كتاب الأموال عن الماجشون قال : قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوها عنوة : اقسمها بيننا وخذ خمسها . فقال عمر : لا ، ولكني أحبسه ، فيجري عليهم وعلى المسلمين . فقال بلال وأصحابه : اقسمها فقال عمر : اللهم اكفني بلالا وذويه . فما حال الحول ومنهم عين تطرف . قال القاضي : ولم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أحد من الخلفاء أنه قسم أرضا أخذت عنوة إلا خيبر . وفي المحرر : أو يملكها لأهلها أو غيرهم بخراج . فدل كلامهم : أنه لو ملكها بغير خراج كما فعل النبي ( ص ) في مكة . لم يجز . وقاله أبو عبيد : لأنها مسجد لجماعة المسلمين ، وهي مناخ من سبق ، بخلاف بقية البلدان . قاله في المبدع . ( ويلزمه ) أي الامام ( فعل الأصلح ) للمسلمين من القسمة أو الوقف ، لما تقدم .