البهوتي

108

كشاف القناع

( وليس لاحد نقضه ) لأنه حكم ( ولا نقض ما فعله النبي ( ص ) من وقف أو قسمة ، أو فعله الأئمة بعده ، ولا تغييره ) أي تغيير ما تقدم ذكره ، لأنه نقض للحكم اللازم . وإنما التخيير والاختلاف فيما استؤنف فتحه . الضرب ( الثاني ) من الأضرب الثلاثة ( ما جلا عنها أهلها خوفا ) وفزعا منا ، ( وظهرنا عليها . فتصير وقفا بنفس الظهور عليها ) قدمه في المقنع وغيره . قال في الانصاف : هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، وجزم به في الوجيز وغيره . وقدمه في المغني والمحرر والشرح والفروع وغيرهم ، انتهى . لأنها ليست غنيمة فتقسم . فيكون حكمها حكم الفئ أي للمسلمين كلهم ، وعنه : حكمها حكم العنوة قياسا عليها . فلا تصير وقفا ، حتى يقفها الامام . وقطع بها في التنقيح ، وتبعه في المنتهى . قال في المبدع : لكن لا تصير وقفا إلا بوقف الامام لها ، صرح به الجماعة . لأن الوقف لا يثبت بنفسه . فعلى هذا : حكمها قبل وقف الامام كالمنقول يجوز بيعها والمعارضة بها . وعلى الأولى : يمتنع . الضرب ( الثالث ما صولحوا عليه ) من الأرض ( وهو ضربان . أحدهما : أن يصالحهم ) الامام أو نائبه ( على أن الأرض لنا ، ونقرها معهم بالخراج ، فهذه ) الأرض ( تصير وقفا بنفس ملكنا لها ، كالتي قبلها ) على الخلاف السابق بلا فرق ، ( وهما ) أي المصالح على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج وما جلوا عنها خوفا منا . ( دار إسلام ، وسواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها ) كأرض العنوة ( ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا بجزية ولا إقرارهم ) أي الكفار ( بها على وجه الملك لهم ) لأنها دار الاسلام ، كأرض العنوة . ( ويكون خراجها أجرة ) لها ( لا يسقط بإسلامهم . ويؤخذ ) الخراج ( منهم وممن انتقلت إليه من مسلم ومعاهد ) كسائر الاجر ( وما كان فيها ) أي في أرض الخراج ( من شجر وقت الوقف . فثمره المستقبل لمن تقر بيده )