البهوتي
105
كشاف القناع
حرق رحله كله ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي ( ص ) وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال رواه أبو داود . ولحديث عمر بن الخطاب أن النبي ( ص ) أمره بذلك رواه سعيد والأثرم . واختار جماعة أن ذلك من باب التعزير لا الحد الواجب فيجتهد الامام بحسب المصلحة . قال في الفروع : وهو أظهر . ( ما لم يكن باعه أو وهبه ) فلا يحرق لأنه عقوبة لغير الجاني . ( إذا كان ) الغال ( حيا ) فإن مات قبل إحراقه لم يحرق ، نص عليه ، لأنه عقوبة فتسقط بالموت كالحدود . ( حرا ) فإن كان رقيقا لم يحرق رحله . لأنه لسيده ولا يعاقب بجناية عبده . ( مكلفا ) لأن الاحراق عقوبة وغير المكلف ليس من أهلها . ( ولو ) كان الغال ( أنثى أو ذميا ) لأنهما من أهل العقوبة . ولذلك يقطعان في السرقة . وغير الملتزم لأحكامنا لا يحرق متاعه . ( إلا سلاحا ) لأنه يحتاج إليه في القتال . ( ومصحفا ) وجلده وكيسه وما يتبعه لحرمته . ( وكتب علم ) لأنه ليس القصد الاضرار به في دينه ، بل في بعض دنياه . ( وحيوانا بآلته من سرج ولجام وحبل ورحل ونحوه وعلفه ) لأنه يحتاج إليه . ولنهيه ( ص ) أن يعذب بالنار إلا ربها . ( وثياب الغال التي عليه ) فلا تحرق تبعا له ، ( ونفقته ) لأنها لا تحرق عادة . ( وسهمه ) لأنه لم يكن من رحله حال الغلول . ( وما غله ) لأنه للغانمين . ( ولا يحرم ) الغال ( سهمه ) من الغنيمة . لأن سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل . ولم يثبت حرمان سهمه في خبر . ولا يدل عليه قياس ، فبقي بحاله . ( وما لم تأكله النار ) كالحديد ( أو استثني من التحريق فهو له ) أي الغال ، ( ويعزر ) الغال ( مع ذلك بالضرب ونحوه ) لأنه فعل محرما ، وهو الغلول ( ولا ينفي ) لعدم وروده ( ويؤخذ ما غل للمغنم ) لأنه حق للغانمين . فتعين رده إليهم . ( فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم ) لما سبق . ( وإن تاب ) الغال ( بعدها ) أي القسمة ( أعطى الامام خمسه ، وتصدق ببقيته على مستحقه ) لأنه مال لا يعرف مستحقوه . وهذا قول ابن مسعود ومعاوية . ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما . ( ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه ) أي من الغال ( ما أهدى له منها ) أي من