البهوتي

81

كشاف القناع

لقوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( ومنه ) أي من دعاء النبي ( ص ) : ( اللهم ) أي يا الله ( اسقنا ) بوصل الهمزة وقطعها ، ( غيثا ) هو مصدر ، المراد به المطر . ويسمى الكلأ غيثا ( مغيثا ) هو المنقذ من الشدة . يقال : غاثه وأغاثه ، وغيثت الأرض ، فهي مغيثة ومغيوثة ( هنيئا ) بالمد والهمز ، أي حاصلا بلا مشقة ( مريئا ) السهل النافع المحمود العاقبة . وهو ممدود مهموز . ( مريعا ) بفتح الميم وكسر الراء ، أي مخصبا كثير النبات . يقال : أمرع المكان ، ومرع بالضم إذا أخصب . ( غدقا ) نفعه بفتح الدال وكسرها . والغدق الكثير الماء والخبز ، ( مجللا ) السحاب الذي يعم العباد والبلاد نفعه . ( سحا ) الصب ، يقال : سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض ، ( عاما ) شاملا ( طبقا ) بفتح الطاء والباء الذي طبق البلاد ( دائما ) أي متصلا ، إلى أن يحصل الخصب . ( نافعا غير ضار ، عاجلا غير آجل ) روى ذلك أبو داود من حديث جابر . قال : أتت النبي ( ص ) بواكي . فقال - فذكره - قال : فأطبقت السماء عليهم . ( اللهم اسق عبادك وبهائمك ، وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت ) . رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قال : وكان النبي ( ص ) إذا استسقى قال - فذكره . ( اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ) أي الآيسين . قال تعالى : * ( لا تقنطوا من رحمة الله ) * أي لا تيأسوا ( اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء . ولا هدم ولا غرق . اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء ) أي الشدة . وقال الأزهري : شدة المجاعة ( والجهد ) بفتح الجيم المشقة ، وضمها الطاقة . قاله الجوهري . وقال ابن المنجا : هما المشقة . ورد بما سبق قاله في المبدع . ( والضنك ) الضيق . ( ما لا نشكو إلا إليك . اللهم أنبت لنا الزرع ، وأدر لنا الضرع ) . قاله الجوهري : الضرع لكل ذات ظلف أو خف . ( واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك ، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري . واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك . اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا . فأرسل السماء علينا مدرارا ) . أي دائما إلى وقت