البهوتي
609
كشاف القناع
أبو هريرة أن رسول الله ( ص ) قال : فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون رواه الدارقطني وغيره . قال الشيخ تقي الدين : وهل هو يوم عرفة باطنا ؟ فيه خلاف في مذهب أحمد ، بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء ، أو لما يراه الناس ويعلمونه ، وفيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره . قال : والثاني هو الصواب . وقال : نعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا . يوضحه : أنه لو كان هنا خطأ وصواب لاستحب الوقوف مرتين ، وهو بدعة لم يفعله السلف ، فعلم أنه لا خطأ . وقال : فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف ، بل الوقوف مع الجمهور . وقال في الفروع : ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم ، لا سيما من رآه . وصرح جماعة إن أخطأ أو غلط في العدد أو في الرؤية ، أو في الاجتهاد مع الغيم أجزأ . وهو ظاهر كلام الامام وغيره . ( وإن أخطأ بعضهم . فاته الحج ) هذه عبارة غالب الأصحاب . وفي الانتصار : وإن أخطأ عدد يسير . وفي الكافي والمجرد : إن أخطأ نفر منهم . قال ابن قتيبة : يقال : إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشر . ولذلك قال في المنتهى : وإن وقف الناس ، أو إلا يسيرا . الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم ، ( ومن أحرم فحصره عدو في حج أو عمرة عن الوصول إلى البيت ) أي الحرم ( بالبلد ) متعلق بحصره ( أو الطريق ، قبل الوقوف ، أو بعده ، أو منع ) من دخول الحرم ( ظلما ، أو جن ، أو أغمي عليه . ولم يكن له طريق آمن إلى الحج ) ولو بعدت ، ( وفات ) أي خشي فوات ( الحج . ذبح هديا شاة أو سبع بدنة ) أو سبع بقرة . لقوله تعالى : * ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) * ولأنه ( ص ) : أمر أصحابه حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلوا . قال الشافعي : لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية ، ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه ، فوجب الهدي في صورة ما لو حصر بعد الوقوف ، كما لو أحصر قبله . تنبيه : إنما قدرت : ولو بعدت ، وأولت : فات بخشية الفوات . ليوافق كلام الأصحاب . إذ فوت الحج ليس شرطا لتحلل المحصر . كما تدل عليه الآية والخبر ، وكلام الأصحاب . ويكون محل ذبح الهدي . ( في موضع حصره حلا ، كان أو حرما ) لذبحه ( ص ) وأصحابه بالحديبية . وهي من الحل . وتقدم . ( وينوي ) المحصر ( به ) أي بذبح الهدي ( التحلل