البهوتي
577
كشاف القناع
بأذان واحد وإقامتين . ( وإن أذن وأقام للأولى فقط ) أي ولم يقم للثانية . ( فحسن ) لحديث مسلم عن ابن عمر قال : جمع رسول الله بين المغرب والعشاء بجمع ، فصلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة . لكن السنة أن يقيم لها ، لما تقدم ، ( ولا يتطوع بينهما ) أي بين المغرب والعشاء المجموعتين ، لقول أسامة وابن عمر : إن النبي ( ص ) لم يصل بينهما . لكن لم يبطل جمع التأخير بالتطوع بين المجموعتين ، بخلاف جمع التقدم . كما تقدم في الجمع . ( فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأته ) لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما . كالظهر والعصر بعرفة . وفعل النبي ( ص ) محمول على الأفضل . ( وإن فاتته الصلاة مع الامام بها ) أي بمزدلفة ( أو بعرفة جمع وحده ) لفعل ابن عمر ( ثم يبيت بها ، حتى يصبح ، ويصلي الفجر ) لقول جابر : ثم اضطجع رسول الله حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة . ( وله الدفع قبل الامام . وليس له الدفع قبل نصف الليل . ويباح ) الدفع من مزلفة ( بعده ) أي بعد نصف الليل ، ( ولا شئ عليه . كما لو وافاه بعده ) أي بعد نصف الليل . لقول ابن عباس : إنا بمن قدم النبي ( ص ) ليلة المزدلفة في ضعفة أهله متفق عليه . وعن عائشة قالت : أرسل رسول الله ( ص ) أم سلمة ليلة النحر . فرمت الجمرة قبل الفجر . ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود . ( وإن جاء ) مزدلفة ( بعد الفجر . فعليه دم ) لتركه نسكا واجبا . ( وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه ) أي الليل ( فعليه دم إن لم يعد إليها ) قبل الفجر ، عالما كان أو جاهلا ذاكرا أو ناسيا . لأنه ترك نسكا واجبا ، والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم . لا في جعل المعدوم كالموجود ، فإن عاد إليها ( ولو بعد نصفه ) فلا دم عليه . وأما الرعاة والسقاة فلا دم عليهم بالدفع قبله . لأن النبي ( ص ) رخص للرعاة في ترك البيتوتة ، لحديث عدي . ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته . ولان عليهم مشقة لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم ، وسقي