البهوتي

571

كشاف القناع

بمكة ممن تجب عليه ، وزالت الشمس ) وهو بمكة ( فلا يخرج قبل صلاتها ) أي الجمعة ، لوجوبها بالزوال . ( وقبل الزوال إن شاء خرج ) إلى منى ( وإن شاء أقام ) بمكة ( حتى يصليها ) أي الجمعة . ( فإن خرج الامام أمر من يصلي بالناس ) الجمعة إن اجتمع معه العدد ، لئلا تفوتهم . ( فإذا أطلعت الشمس ) من يوم عرفة ( سار من منى إلى عرفة ، فأقام بنمرة ندبا ، حتى تزول الشمس . ونمرة موضع بعرفة ) . وقيل بقربها وهو خارج عنها . ( وهو الجبل الذي عليه نصاب ) أي علامات ( الحرم ، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف ، فإذا زالت الشمس استحب للامام أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها ) لقول سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة : إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة . فقال ابن عمر : صدق . رواه البخاري . ( ويفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من عرفات ، والمبيت بمزدلفة وغير ذلك ) من الحلق والنحر ( فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له ) الجمع كالمسافر سفر قصر . ( وتقدم ) في الجمع ( بأذان ) للأولى ( وإقامتين ) لكل صلاة إقامة . لقول جابر : وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله ( ص ) ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية . فأجاز ( ص ) حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها ، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى ، فرحلت له . فأتى بطن الوادي . فخطب الناس وقال : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا إن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة . وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن الحرث ، كان مسترضعا في بني سعد ، فقتلته هذيل . ورباء الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله . فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه . فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وقد