البهوتي
572
كشاف القناع
تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله . وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ، وأديت ، ونصحت . فقال بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ثلاث مرات ، ثم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا . ( وإن لم يؤذن ) للصلاة ( فلا بأس ) أي لا كراهة . قال أحمد : لأن كلا مروي عن رسول الله ( ص ) ، والاذان أولى . ( وكذا يجمع غيره ) أي غير الامام . ( ولو منفردا ) لأن الجماعة ليست شرطا للجمع كما تقدم في محله . ( ثم يأتي موقف عرفة ويغتسل له ) أي للوقوف استحبابا . لفعل ابن مسعود ويروى عن علي . وتقدم . ( وكلها ) أي عرفة ( موقف إلا بطن عرنة ، فإنه لا يجزئه الوقوف به ) لأنه لم يقف بعرنة ، ولقوله ( ص ) : كل عرفة موقف ، وارفعوا عن بطن عرنة ، ورواه ابن ماجة . ( وحد عرفات : من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر . ويسن أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة . واسمه الأول ، على وزن هلال ، ولا يشرع صعوده ) . قال الشيخ تقي الدين : إجماعا . ويقال لجبل الرحمة : جبل الدعاء . ( ويقف مستقبلا القبلة راكبا ) لقول جابر : ثم ركب النبي ( ص ) حتى أتى الموقف . فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص . ( بخلاف سائر المناسك والعبادات ف ) - إنه يفعلها ( راجلا ) وفي الانتصار ومفردات أبي يعلى الصغير : أفضلية المشي في الحج على الركوب ، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي في مثير العزم الساكن ، فإنه ذكر الاخبار في ذلك عن جماعة من العباد . وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا ، وذكره غيره خمسا وعشرين ، والجنائب تقاد معه ، وقال في أسباب الهداية : فصل في فضل الماشي ، وعن ابن عباس مرفوعا : من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة ، كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قيل له : وما حسنات الحرم ؟ قال : بكل حسنة