البهوتي

544

كشاف القناع

وبيوتهم . قال : إلا الإذخر متفق عليه . وعلم منه : أن مكة كانت حراما قبل إبراهيم . وعليه أكثر العلماء . وقيل : إنما حرمت بسؤال إبراهيم ، وفي الصحيحين من غير وجه : إن إبراهيم حرمها ، أي أظهر تحريمها . ( فمن أتلف منه ) أي من صيد حرم مكة ( شيئا ولو كان المتلف كافرا أو صغيرا أو عبدا ) لأن ضمانه كالمال وهم يضمنونه . ( فعليه ما على المحرم في مثله ) نص عليه . لأنه كصيد الاحرام ، ولاستوائهما في التحريم فوجب أن يستويا في الجزاء . فإن كان الصيد مثليا ضمنه بمثله ، وإلا فبقيمته . ( ولا يلزم المحرم ) بقتل صيد الحرم ( جزاءان ) نص عليه . لعموم الآية ( وحكم صيده ) أي حرم مكة ( حكم صيد الاحرام مطلقا ) ، أي في التحريم ووجوب الجزاء الصوم وتملكه ، وضمانه بالدلالة ونحوها . سواء كان الدال في الحل أو الحرم . وقال القاضي : لا جزاء على الدال إذا كان في الحل . والجزاء على المدلول . فكل ما يضمن في الاحرام يضمن في الحرم ( إلا القمل . فإنه لا يضمن ) في الحرم . ولا ( يكره قتله فيه ) قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه . لأنه حرم في حق المحرم لأجل الترفه وهو مباح في الحرم كالطيب ونحوه . ( وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم ) كله ، ( أو بعض قوائمه فيه ) أي الحرم ضمنه . وكذا إن كان جزء منه فيه غير قوائمه إن لم يكن قائما ، تغليبا لجانب الحظر . فإن كانت قوائمه الأربع بالحل ، وهو قائم ورأسه أو ذنبه بالحرم لم يكن من صيد الحرم ، كالشجرة إذا كانت بالحل ، وأغصانها بالحرم ، ( أو أرسل كلبه عليه ) أي على صيد الحرم فقتله ، ضمنه ( أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله ) أي الغصن ( في الحل ) ضمنه ، لأن الهواء تابع للقرار . فهو من صيد الحرم . ( أو أمسك طائرا في الحل . فهلك فراخه ) وكذا لو أمسك وحشا فهلك أولاده ( في الحرم ضمنه ) أي المذكور لعموم قوله ( ص ) : لا ينفر صيدها . وقد أجمعوا على تحريم صيد الحرم . وهذا منه . ولأنه أتلف صيدا حرميا . فضمنه ، كما لو كان في الحرم . و ( لا ) يضمن ( أمه ) لأنها من صيد الحل . وهو حلال . ( ولو رمى الحلال صيدا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه ) اعتبارا