البهوتي

505

كشاف القناع

الجماعة لما في الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة : أنه أهدى للنبي ( ص ) حمارا وحشيا فرده عليه . فلما رأى ما في وجهه قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وروى الشافعي وأحمد من حديث جابر مرفوعا : لحم الصيد للمحرم حلال ، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ، فيه : المطلب بن حنطب . قال الترمذي : لا يعرف له سماع من جابر ، وعن عثمان : أنه أتي بلحم صيد فقال لأصحابه : كلوا فقالوا : ألا تأكل أنت ؟ فقال : أني لست كهيئتكم ، إنما صيد لأجلي رواه مالك والشافعي . ( وعليه ) أي المحرم ( الجزاء إن أكله ) أي ما صيد لأجله . لأنه إتلاف منع منه بسبب الاحرام . فوجب عليه به الجزاء كقتل الصيد . بخلاف قتل المحرم صيدا . ثم يأكله . فإنه يضمنه لقتله ، لا لاكله . نص عليه . لأنه مضمون بالجزاء . فلم يتكرر كإتلافه بغير أكله ، وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله . ولأنه ميتة وهي لا تضمن . ولهذا لا يضمنه بأكله محرم غيره . ( وإن أكل ) المحرم ( بعضه ) أي بعض ما صيد لأجله ( ضمنه بمثله من اللحم ) من النعم ، ( كضمان أصله ) لو أكله كله ( بمثله من النعم ) . والفرع يتبع الأصل ( ولا مشقة فيه ) أي في ضمان البعض بمثله من اللحم ، ( لجواز عدوله ) أي المحرم ( إلى عدله ) أي البعض ( من طعام أو صوم ) فلا يفضي إلى التشقيص . ( ولا يحرم عليه ) أي المحرم ( أكل غيره ) أي غير ما صيد أو ذبح له ، إذا لم يدل ونحوه عليه ، لما تقدم . ( فلو ذبح محل صيدا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له ) لما سبق ، ( لا ) يحرم ( على غيره من المحرمين ) لما مر . ( وما حرم على المحرم ، لدلالة أو إعانة صياد له ) أو ذبح له ( لا يحرم على محرم غيره ) ، أي غير الدال أو المعين ، أو الذي صيد أو ذبح له ، ( كحلال ) أي كما لا يحرم على الحلال . ( وإن قتل المحرم صيدا ثم أكله . ضمنه قتله ، لا لاكله . لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس ) . والميتة غير متمولة فلا تضمن . ( وكذا إن