البهوتي
496
كشاف القناع
ابن عباس بعرفات . فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير منهم كلامه في المدينة في موضع البيان . وقت الحاجة . لا يقال : اكتفى بما سبق . لأنه يقال : فلم ذكر لبسهما والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع . ويجاب عن قول المخالف ، بأن المقيد يقضي على المطلق : أن محله إذا لم يمكن تأويله . وعن قوله : إن حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ : بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم جواز اللبس بلا قطع . يعني أن هذا الحكم لم يشرع بالمدينة . وهذا أولى من دعوى النسخ ، وبهذا يجاب عن قول الخطابي : العجب من أحمد في هذا ، أي قوله بعدم القطع فإنه لا يخالف سنة تبلغه . وفيه شئ . فإنه قد يخالف لمعارض راجح ، كما هو عادة المتبحرين في العلم الذين أيدهم الله بمعونته في جمعهم بين الاخبار . ( وإن لبس مقطوعا ) من خف وغيره ( دون الكعبين مع وجود نعل . حرم ) كلبس الصحيح . لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا . ( وفدى ) للبسه كذلك ، ( ويباح ) للمحرم ( النعل ) لمفهوم ما سبق . وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة قاله في الحاشية . ( ولو كانت ) النعل ( بعقب وقيد ، وهو السير المعترض على الزمام ) للعمومات ، ( ولا يعقد ) المحرم ( عليه شيئا من منطقة ولا رداء ولا غيرهما ) لقول ابن عمر : ولا يعقد عليه شيئا ، رواه الشافعي . وروى هو ومالك : أنه يكره لبس المنطقة للمحرم . ولأنه يترفه بذلك أشبه اللباس . ( وليس له أن يجعل لذلك ) أي المنطقة والرداء ونحوهما ( زرا وعروة . ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط . ولا يغرز أطرافه في إزاره . فإن فعل ) من غير حاجة ( أثم وفدى . لأنه كمخيط ، ويجوز له ) أي المحرم ( شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده . قال ) الامام ( أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه : لا يعقدها . ويدخل بعضها في بعض ) لاندفاع الحاجة بذلك . قال طاووس : فعله ابن عمر ، ( إلا إزاره ) فله عقده . ( لحاجة ستر العورة ، و ) إلا ( هميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت ) الهميان أو المنطقة . ( إلا بالعقد ) لقول عائشة : أوثق عليك نفقتك وروي عن ابن عباس وابن عمر معناه . بل رفعه بعضهم ، ولان الحاجة تدعو إلى عقده ، فجاز كعقد الإزار . فإن ثبت بغير العقد كما لو أدخل السيور بعضها في بعض . لم يجز عقده لعدم الحاجة ، وكما لو لم يكن فيه نفقة . ( وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة ) غيره ( أو لا ) لحاجة ( فدى ) كما لو لبس مخيطا لحر أو