البهوتي

487

كشاف القناع

( ص ) بالعمرة ثم أهل بالحج ، متفق عليهما . ومعنى أهل رفع صوته بالتلبية من قولهم : استهل الصبي إذا صاح . ( و ) يسن ( الاكثار منها ) أي من التلبية ، لخبر سهل بن سعد : ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر ، أو حجر ، أو مدر ، حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا رواه الترمذي بإسناد جيد وابن ماجة . ( و ) يسن ( رفع الصوت بها ) لقول أنس : سمعتهم يصرخون بها صراخا ، رواه البخاري . ( ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة عن الطاقة ) خشية ضرر يصيبه . ( ولا يستحب إظهارها ) أي التلبية ( في مساجد الحل وأمصاره ) ، قال أحمد : إذا أحرم في مصره لا يعجبني أن يلبي ، حتى يبرز . لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة : إن هذا لمجنون ، إنما التلبية إذا برزت ، واحتج القاضي وأصحابه بأن إخفاء التطوع أولى . خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة ، بخلاف البراري وعرفات ، والحرم ومكة . ( ولا ) يستحب إظهارها ( في طواف القدوم والسعي ) بعده ، خوف اشتغال الطائفين والساعين عن أذكارهم . وعلم منه : أنه لا بأس بها فيهما سرا . لأنه زمن التلبية . ( ويكره رفع الصوت بها حول البيت ) وإن لم يكن طائفا ( لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم ) المشروعة لهم . ( ويستحب أن يلبى عن أخرس ومريض وصغير ، ومجنون ومغمى عليه ) تكميلا لنسكهم . وكالأفعال التي يعجزون عنها . ( ويسن الدعاء بعدها ) أي التلبية ( فيسأل الله الجنة . ويعوذ به من النار ) لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت أن النبي ( ص ) كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه . واستعاذ برحمته من النار . ( ويدعو بما أحب ) لأنه مظنة إجابة الدعاء . ( و ) يسن عقبها ( الصلاة على النبي ( ص ) ) لأنه موضع يشرع فيه ذكر الله تعالى . فشرعت فيه الصلاة عليه ( ص ) كالصلاة . أو فشرع فيه ذكر رسوله .