البهوتي
488
كشاف القناع
كالاذان ( ولا يرفع بذلك ) أي بالدعاء والصلاة عليه ( ص ) عقب التلبية ، ( صوته ) لعدم وروده ، ( وصفة التلبية : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك ) ، قال الطحاوي والقرطبي : أجمع العلماء على هذه التلبية . وهي مأخوذة من لب بالمكان : إذا لزمه فكأنه قال : أنا مقيم على طاعتك ، وكرره لأنه أراد إقامة بعد إقامة ، ولم يرد حقيقة التثنية . وإنما هو التكثير ، كحنانيك ، والحنان الرحمة . وقيل معنى : التلبية . إجابة دعوة إبراهيم حين نادى بالحج وقيل : محمد ( ص ) . والأشهر أنه الله تعالى . وكسر همزة إن أولى عند الجماهير . وحكي الفتح عن آخرين ، قال ثعلب : من كسر فقد عم ، يعني فقد حمد الله على كل حال . ومن فتح فقد خص . أي لبيك لأن الحمد لك . ( ولا تستحب الزيادة عليها ) لأنه ( ص ) لزمه تلبيته . فكررها ، ولم يزد عليها ( ولا يكره ) نص عليه . لان ابن عمر كان يلبي تلبية الرسول ( ص ) ويزيد مع هذا : لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل متفق عليه . وزاد عمر : لبيك ذا النعماء والفضل . لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك رواه الأثرم . وروي أن أنسا كان يزيد : لبيك حقا حقا تعبدا ورقا . ( ولا يستحب تكرارها في حالة واحدة ) قاله أحمد : قال في المستوعب وغيره : وقال له الأثرم : ما شئ تفعله العامة ، يلبون دبر الصلاة ثلاثا ؟ فتبسم . وقال : لا أدري من أين جاءوا به . قلت : أليس يجزئه مرة ؟ قال : بلى ، لأن المروي التلبية مطلقا من غير تقييد . وذلك يحصل بمرة . ( وقال الموفق والشارح : تكرارها ثلاثا في دبر الصلاة حسن ) فإن الله وتر يحب الوتر . ( ولا تشرع ) التلبية ( بغير العربية لقادر ) على التلبية بالعربية لأنه ذكر مشروع . فلم تشرع بغير العربية مع القدرة ، كالاذان والأذكار المشروعة في الصلاة ( وإلا ) أي وإن لم يكن قادرا على العربية لبى ( بلغته ) كالتكبير في الصلاة . ( ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا . أو هبط واديا . وفي دبر الصلوات المكتوبات ولو في غير جماعة ، و ) عند ( إقبال الليل .