البهوتي
48
كشاف القناع
عن الامام ، ولا عن أحد من أصحابنا ، بل ذكرا قول الإمام : أكثر الأحاديث على أنها - أي الساعة التي ترجى فيها الإجابة - بعد العصر ، وترجى بعد زوال الشمس . وقد ذكر دليل هذين القولين مع بقية الأقوال ، وهي اثنان وأربعون قولا في فتح الباري شرح البخاري . وقال ابن عبد البر عن قول الإمام : إنه أثبت شئ في هذا الباب . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن أناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا ، فلم يختلفوا في أنها آخر ساعة من يوم الجمعة . ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق . ( يكون متطهرا منتظرا صلاة المغرب ، فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ) للخبر . وفي الدعوات للمستغفري عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف ، فوقف في الباب ، فقال : اللهم أجبت دعوتك ، وصليت فريضتك ، وانتشرت لما أمرتني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . ( ويكثر الصلاة على النبي ( ص ) ) في يوم الجمعة ، لقوله ( ص ) : أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن . قال الأصحاب : وليلتها ، لقوله ( ص ) : أكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه البيهقي بإسناد جيد . وقد روي الحث عليها مطلقا ، لحديث ابن مسعود أنه ( ص ) قال : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة رواه الترمذي بإسناد حسن . ( ويكره أن يتخطى رقاب الناس ) لما روى أحمد : أن النبي ( ص ) وهو على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس ، فقال : اجلس ، فقد آذيت ، ولما فيه من سوء الأدب والأذى . ( إلا أن يكون إماما فلا ) يكره أن يتخطى رقاب الناس . ( للحاجة ) لتعيين مكانه ، وألحق به في الغنية المؤذن ، ( أو يرى ) غير الامام ( فرجة لا يصل إليها إلا به ) أي بالتخطي ، فلا يكره ، لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم ( ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ، ولو عبده ) الكبير ، ( أو ولده الكبير ) لأنه ليس بمال . وإنما هو حق ديني فاستوى فيه