البهوتي
453
كشاف القناع
( لمن شاء منكم أن يستقيم ) * ولان الحج والعمرة فرض العمر فأشبها الايمان ، وتقدم أول الباب جملة مما يتعلق بذلك . تتمة : قال ابن بختان : سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج ؟ قال : نعم إلا أنه بعد الحج أجود ، وسئل أيضا عن رجل قدم ، يريد الغزو ولم يحج ، فنزل عليه قوم فثبطوه عن الغزو ، وقالوا : إنك لم تحج ، تريد أن تغزو ؟ قال أبو عبد الله : يغزو ولا عليه . فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا . قال أبو العباس : هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده ، لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم ، أو لضرر أهل الزكاة ، وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان ، وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي ( ص ) الحج ، إن كان وجب عليه متقدما ، وكلام أحمد يقتضي جواز الغزو وإن لم يبق معه مال للحج : فإنه قال : فإن أعانه الله حج ، مع أن عنده تقديم الحج أولى ، كما ذكره أولا ، قاله في الاختيارات في الجهاد . ( فإن عجز عن السعي إليه ) ، أي إلى الحج والعمرة ( لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه ) كالسل ، ( أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة ، وهو المهزول ، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، ويسمى ) العاجز عن السعي لزمانة ونحوها ممن تقدم ذكرهم ( المعضوب ) من العضب بالعين المهملة والضاد المعجمة : وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ، ويقال : بالصاد المهملة ، كأنه ضرب على عصبه ، فانقطعت أعضاؤه . قاله ابن جماعة في مناسكه . ( أو أيست المرأة من محرم لزمه ) أي من ذكر . ( إن وجد نائبا ) حرا ( أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه ) إن كان غير بلده . ( من يحج عنه ويعتمر ) على الفور ، لحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : حجي عنه متفق عليه ، ولأنه عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فجاز أن يقوم غيره فيه كالصوم ، وسواء وجب عليه حال العجز أو قبله . ( ولو ) كان النائب ( امرأة عن