البهوتي
448
كشاف القناع
من الحج إلا أن تدفع له مالها ، ونقل مهنا : أن أحمد سئل عن المسألة ، فقال : قال عطاء : الطلاق هلاك ، وهي بمنزلة المحصر . ( وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ، ولا تحليله منه ، ولا يجوز للولد طاعتهما فيه ) أي في ترك الحج الواجب أو التحليل ، وكذا كل ما وجب ، كصلاة الجماعة والجمع ، والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين ، فلم يعتبر إذن الأبوين فيها ، كالصلاة . قال ابن مفلح في الآداب : وظاهر هذا التعليل أن التطوع يعتبر فيه إذن الوالدين ، كما نقله في الجهاد وهو غريب ، والمعروف اختصاص الجهاد بهذا الحكم ، والمراد والله أعلم : أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما ، كسفر الجهاد وأما ما يفعله في الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك ، فلا يعتبر فيه إذنهما ، ولا أظن أحدا يعتبره ، ولا وجه له ، والعمل على خلافه ، والله أعلم . ( ولهما ) أي الأبوين ( منعه من ) الحج ( التطوع ومن كل سفر مستحب كالجهاد ) أي كما أن لهما منعه من الجهاد مع أنه فرض كفاية . لان بر الوالدين فرض عين وهو مقدم على المستحب ، وعلى فرض الكفاية . ( ولكن ليس لهما تحليله ) من حج التطوع لوجوبه بالشروع فيه . ( ويلزمه طاعتهما في غير معصية ، ولو كانا فاسقين ) لعموم الأوامر ببرهما والاحسان إليهما ، ومن ذلك طاعتهما . ( وتحرم طاعتهما فيها ) أي المعصية لحديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( ولو أمره والده بتأخير الصلاة ليصلي به ) إماما مع سعة الوقت ( أخرها ) وجوبا لوجوب طاعته وتقدم . ( ولا يجوز له ) أي للوالد ( منع ولده من سنة راتبة ) ونحوها من التطوعات التي لا تحتاج إلى سفر ، كما تقدم عن الآداب . ( ولولي سفيه مبذر تحليله ) من إحرامه ( إن أحرم بنفل ، وزادت نفقته على نفقة الإقامة ، ولم يكتسبها ) في سفره ، لما فيه من الضرر عليه فيحلل بالصوم . ( وإلا ) أي وإن لم تزد نفقته على نفقة الإقامة أو زادت واكتسبها في سفره ، ( فلا ) يمنعه ، لأنه لا ضرر عليه إذن . ( وليس له ) أي ولي السفيه المبذر ( منعه من حج فرض ، ولا تحليله منه ) كصلاة الفرض وصومه . ( ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ) فيقوم مقام الولي في التصرف له . ( ولا يحلل ) بالبناء للمفعول ( مدين ) ، أي لا يحلل الغريم مدينه إذا أحرم ، لوجوب إتمامه بالشروع ، ( ويأتي في ) كتاب ( الحج ) والعمرة كما تقدم ، كالحج .