البهوتي
449
كشاف القناع
فصل : ( الشرط الخامس ) لوجوب الحج والعمرة دون إجزائها ( الاستطاعة ) لقوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( فمن ) بدل من الناس فتقديره : ولله على المستطيع ، ولانتفاء تكليف ما لا يطاق شرعا وعقلا . ( وهي ) أي الاستطاعة ( أن يملك زادا وراحلة لذهابه وعوده . أو ) يملك ( ما يقدر به على تحصيل ذلك ) أي الزاد والراحلة : من نقد أو عرض ، لما روي عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : ما يوجب الحج ؟ قال : الزاد والراحلة رواه الترمذي ، وقال : العمل عليه عند أهل العلم ، وعن أنس : أن النبي ( ص ) سئل عن السبيل ، فقال : الزاد والراحلة وكذا رواه جابر وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعائشة رضي الله عنهم ، رواه الدارقطني ، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة ، فكان ذلك شرطا لها ، كالجهاد . ( فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه ) لأنه لا بد منه ، فإن لم يحتج إليه لم يعتبر . قال في الفنون : الحج بدني محض ، ولا يجوز أن يدعي أن المال شرط في وجوبه . لأن الشرط لا يحصل المشروط دونه ، وهو المصحح للمشروط ومعلوم أن المكي يلزمه ، ولا مال له . ( فإن وجده ) أي الزاد ( في المنازل لم يلزمه حمله ) من بلده ، عملا بالعادة . ( إن وجده ) أي الزاد ( يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة ) كما الوضوء ، ( وإلا ) بأن لم يجد بالمنازل أو وجده بزيادة كثيرة على ثمن مثله ( لزمه حمله ) معه من بلده ( والزاد : ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة ) ، وظاهر