البهوتي
439
كشاف القناع
الحج . فقام الأقرع بن حابس ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها . الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد والنسائي بمعناه . ( على الفور ) نص عليه . فيأثم إن أخر بلا عذر ، بناء على أن الامر المطلق للفور . ويؤيده : خبر ابن عباس مرفوعا قال : تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد . وعن عبد الرحمن بن سابط يرفعه قال : من مات ولم يحج حجة الاسلام - لم يمنعه مرض حابس ولا سلطان جائر ، أو حاجة ظاهرة - فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا رواه سعيد في سننه . ولأنه أحد مباني الاسلام . فلم يجز تأخيره إلى غير وقت معين . كبقية المباني ، بل أولى . وأما تأخيره ( ص ) هو وأصحابه ، بناء على أن الحج فرض سنة تسع . فيحتمل أنه كان في آخرها أو لأنه تعالى أطلع نبيه على أنه لا يموت حتى يحج . فيكون على يقين من الادراك . قاله أبو زيد الحنفي . أو لاحتمال عدم الاستطاعة ، أو حاجة خوف في حقه منعه من الخروج ومنع أكثر أصحابه ، خوفا عليه ، أو لأن الله تعالى كره له الحج مع المشركين عراة حول البيت ، أو غير ذلك . ( بخمسة شروط ) أحدها : ( الاسلام . و ) ، الثاني : ( العقل ) وهما شرطان للوجوب والصحة . ( فلا يجب ) حج ولا عمرة ( على كافر ولو مرتدا ) لأنه ممنوع من دخول الحرم . وهو مناف له . ( ويعاقب ) الكافر ( عليه ) أي على الحج وكذا العمرة ، ( وعلى سائر فروع الاسلام ) كالصلاة والزكاة والصوم ، ( كالتوحيد إجماعا ) وتقدم موضحا . ( ولا يجب ) الحج ( عليه ) ومثله العمرة ( باستطاعته في حال ردته فقط ) بأن استطاع زمن الردة دون زمن الاسلام . لأنه ليس من أهل الوجوب زمن الردة . ( ولا تبطل استطاعته ) في إسلامه . ( بردته ) بل يثبت الحج في ذمته إذا عاد للاسلام . ( وإن حج ) واعتمر ( ثم ارتد ، ثم أسلم وهو مستطيع . لم يلزمه حج ) ولا عمرة ، لأنهما إنما يجبان في العمر مرة . وقد أتى بهما ، وردته بعدهما لا تبطلهما إذا عاد إلى الاسلام كسائر عباداته . ( وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة . ولا يصح ) الحج ( منه ) أي من الكافر ولو