البهوتي

426

كشاف القناع

فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) * ( ويجب أن يصان ) المسجد ( عن عمل صنعة ) لتحريمها فيه كما تقدم . ( ولا يكره اليسير ) من العمل في المسجد ( لغير التكسب . كرفع ثوبه . وخصف نعله ، سواء كان الصانع يراعى ) أن يتعهد ( المسجد بكنس ونحوه ) كرش ( أو لم يكن ) كذلك ، ( ويحرم ) فعل ذلك ( للتكسب كما تقدم إلا الكتابة فإن ) الامام ( أحمد سهل فيها . ولم يسهل في وضع النعش فيه . قال ) القاضي سعد الدين ( الحارثي : لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم ، فهي في معنى الدراسة ) وهذا يوجب التقيد بما لا يكون تكسبا . وإليه أشار بقوله : فليس ذلك كل يوم . انتهى كلام الحارثي . قال في الآداب الكبرى : وظاهر ما نقل الأثرم : التسهيل في الكتابة مطلقا ، لما فيه من تحصيل العلم ، وتكثير كتبه . ( ويخرج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه ) بالأجر قاله في الآداب الكبرى . ( بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر ، وما أشبه ذلك ) مما فيه ضرر . ( ويسن أن يصان ) المسجد ( عن صغير لا يميز لغير مصلحة ) ولا فائدة ( و ) أن يصان ( عن مجنون حال جنونه ) لأنهم ليسوا من أهله . ( و ) أن يصان ( عن لغط وخصومة ، وكثرة حديث لاغ ، ورفع صوت بمكروه ، وظاهر هذا : أنه لا يكره إذا كان مباحا أو مستحبا ) . وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ومذهب مالك كراهة ذلك . فإنه سئل عن رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره فقال : لا خير في ذلك ( و ) أن يصان ( عن رفع الصبيان أصواتهم باللعب وغيره ، وعن مزامير الشيطان : من الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف ، ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء ) لما يلزم عليه من المفاسد ( و ) يمنع فيه ( إيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل ) لحديث : ما أنصف القارئ المصلي ، وحديث : ألا كلكم مناج ربه . ( ويمنع السكران من دخوله ) لقوله تعالى : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * ( ويمنع نجس البدن من اللبث فيه ) بلا تيمم ، هكذا نقله في الآداب عن ابن تميم وغيره .