البهوتي
419
كشاف القناع
موسى . لأن في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره . فلا يجزئ القضاء في غيره ، كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ، ثم أفسده ، وعلى هذا : فلو نذر اعتكاف عشرة أيام ، فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم أفسدها . لزمه قضاؤه في العشر من قابل . لأن اعتكاف العشر لزمه بالشرع عن نذره . فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده . ذكره ابن رجب في القاعدة الحادية والثلاثين . ( ويحرم عليه ) أي المعتكف ( الوطئ ) لقوله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * . ( فإن وطئ ) المعتكف ( في فرج ولو ناسيا فسد اعتكافه ) لما روى حرب في مسائله عن ابن عباس قال : إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف . ولان الاعتكاف عبادة تفسد بالوطئ عمدا ، فكذلك سهوا . كالحج . ( ولا كفارة للوطئ ) لعدم النص . والقياس لا يقتضيه . ( بل ) عليه الكفارة ( لافساد نذره ) إذا كان معينا ، وهو كفارة يمين . ( وإن باشر ) المعتكف ( دون الفرج ) أو قبل ( لغير شهوة فلا بأس ) كغسل رأسه ، وترجيل شعره . لحديث عائشة ( و ) إن باشر دون الفرج أو قبل ( لشهوة حرم ) لقوله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * . ( فإن أنزل ، فكوطئ . فيفسد ) اعتكافه ولا كفارة له ، بل لافساد نذره . ( وإلا ) أي وإن لم ينزل بالمباشرة دون الفرج ، ( فلا ) إفساد كالصوم ، ( وإن سكر ) المعتكف ( ولو ليلا ) بطل اعتكافه . لخروجه عن كونه من أهل المسجد . كالمرأة تحيض ( أو ارتد ) المعتكف ( بطل اعتكافه ) لعموم قوله تعالى : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * ولأنه خرج عن كونه من أهل العبادة . ( ولا يبني ) إذا زال سكره أو عاد إلى الاسلام . ( لأنه غير معذور ) بخلاف المرأة تحيض . ( وإن شرب ) المعتكف مسكرا ( ولم يسكر ) ه ، ( أو أتى كبيرة لم يفسد ) اعتكافه ، لأنه لا يخرج بذلك عن أهليته له . ( ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب ) أي كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ، كالصلاة وتلاوة القرآن ، وذكر الله تعالى ونحو ذلك . ( و ) يستحب له ( اجتناب ما لا يعنيه ) بفتح أوله ، أي يهمه ( من جدال ومراء وكثرة كلام وغيره ) لقوله ( ص ) : من حسن إسلام مرء تركه ما لا يعنيه ، و ( لأنه مكروه في غيره ) أي