البهوتي
37
كشاف القناع
النجار يعمل أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس متفق عليه . وفي الصحيح : أنه عمل من أثل الغابة ، فكان يرتقي عليه . وكان اتخاذه في سنة سبع من الهجرة . وقيل : سنة ثمان . وكان ثلاث درج ، وسمي منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع ، واتخاذه سنة مجمع عليها . قاله في شرح مسلم . ويكون صعوده فيه على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح ، قاله في التلخيص . ( أو ) على ( موضع عال ) إن لم يكن منبر ، لأنه في معناه لاشتراكهما في المبالغة في الاعلام . ( ويكون المنبر ) أو الموضع العالي ( عن يمين مستقبل القبلة ) بالمحراب ، لأن منبره ( ص ) كذا كان . وكان يجلس على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة ، ثم وقف أبو بكر على الثانية ، ثم عمر على الأولى تأدبا ، ثم وقف عثمان مكان أبي بكر ، ثم علي موقف النبي ( ص ) ، ثم زمن معاوية قلعه مروان ، وزاد فيه ست درج . فكان الخلفاء يرتقون ستا ، يقفون مكان عمر ، أي على السابعة ، ولا يتجاوزون ذلك ، تأدبا ( وإن وقف على الأرض وقف عن يسار مستقبل القبلة ، بخلاف المنبر ) قاله أبو المعالي . ( و ) يسن ( أن يسلم ) الامام ( على المأمومين إذا خرج عليهم ، و ) يسن أيضا أن يسلم عليهم ( إذا أقبل عليهم ) ، لما روى ابن ماجة عن جابر قال : كان النبي ( ص ) إذا صعد المنبر سلم ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير ، ورواه البخاري عن عثمان . قال القاضي وجماعة : لأنه استقبال بعد استدبار ، أشبه من فارق قوما ، ثم عاد إليهم ، وعكسه المؤذن ، قاله المجد . ( ورد هذا السلام ، و ) رد ( كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم ، وابتداؤه ) أي السلام ( سنة ) ويأتي موضحا في آخر باب الجنائز . ( ثم يجلس ) على المنبر ( إلى فراغ الاذان ) لما روى ابن عمر قال : كان النبي ( ص ) يجلس إذا صعد المنبر ، حتى يفرغ المؤذن ، ثم يقوم فيخطب ، مختصرا رواه أبو داود . وذكر ابن عقيل إجماع الصحابة ، ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود ، ويتمكن من الكلام التمكن التام ، ( و ) يسن ( أن يجلس