البهوتي

38

كشاف القناع

بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا ) لما روى ابن عمر قال : كان النبي ( ص ) يخطب خطبتين وهو قائم ، يفصل بينهما بجلوس متفق عليه . ( قال جماعة ) منهم صاحب التلخيص : ( بقدر سورة الاخلاص . فإن أبى ) أن يجلس بينهما ( أو خطب جالسا ) لعذر أو غيره ( فصل بسكتة ) ولا يجب الجلوس ، لأن جماعة من الصحابة ، منهم علي ، سردوا الخطبتين من غير جلوس ، ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع ، ( و ) يسن أن ( يخطب قائما ) لفعله ( ص ) ولم يجب لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال ، فلم يجب له القيام كالاذان ، ( و ) يسن أن ( يعتمد على سيف ، أو قوس ، أو عصا بإحدى يديه ) . قال في الفروع : ويتوجه باليسرى ( و ) يعتمد ( بالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها ) لما روى الحكم بن حزن قال : وفدت على النبي ( ص ) فشهدنا معه الجمعة ، فقام متوكئا على سيف أو قوس أو عصا مختصرا رواه أبو داود ، ولأنه أمكن له ، وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به ( وإن لم يعتمد على شئ أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما ) فلا يحركهما ، ولا يرفعهما في دعائه حال الخطبة . ( ويقصد ) الخطيب ( تلقاء وجهه ، فلا يلتفت يمينا ولا شمالا ) لفعله ( ص ) ، ولان في التفاته عن أحد جانبيه إعراضا عنه . قال في المبدع : وظاهره أنه إذا التفت أو استدبر الناس : أنه يجزئ مع الكراهة ، صرحوا به في الاستدبار لحصول المقصود ، ( و ) يسن ( أن يقصر الخطبة ) لما روى مسلم عن عمار مرفوعا : إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه ، فأطيلوا الصلاة ، وقصروا الخطبة . ( و ) يسن كون الخطبة ( الثانية أقصر من ) الخطبة ( الأولى ) كالإقامة مع الاذان ( و ) يسن أن ( يرفع صوته حسب طاقته ) ، لأنه أبلغ في الاعلام ( ويعربهما بلا تمطيط ) كالاذان ، ( ويكون متعظا بما يعظ الناس به ) ليحصل الانتفاع بوعظه . وروي عنه ( ص ) أنه قال : عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقيل لي : هؤلاء خطباء من