البهوتي

368

كشاف القناع

فقد أتى محرما ولم يفسد صومه ، وإن أنزل لغير شهوة فلا كالبول . ( أو قبل ، أو لمس ، أو باشر دون الفرج فأمنى ، أو أمذى ) لما روى أبو داود عن عمر : أنه قال : هششت فقبلت وأنا صائم . فقلت : يا رسول الله ، إني فعلت أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم . قال : أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس به . قال : فمه فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر فإن القبلة إذا كان معها نزول أفطر وإلا فلا . ذكره في المغني والشرح ، وفيه نظر . لأنه غايته : أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجماع . وعلم منه : أنه لا فطر بدون الانزال . لقول عائشة : كان النبي ( ص ) يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه رواه البخاري ، وروي بتحريك الراء وسكونها ، ومعناه حاجة النفس ووطرها وقيل : بالتسكين العضو ، وبالتحريك الحاجة . ( أو كرر النظر فأمنى ) لأنه إنزال بفعل يلتذ به . ويمكن التحرز منه . أشبه الانزال باللمس . و ( لا ) يفطر ( إن أمذى ) بتكرار النظر ، لأنه لا نص فيه . والقياس على إنزال المني لا يصح ، لمخالفته إياه في الاحكام . ( أو لم يكرر النظر ، فأمنى ) أي لا فطر لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى ، وعلم منه : أنه لو كرر النظر فلم ينزل ، فلا فطر ، قال في الشرح والمبدع : بغير خلاف ( أو حجم أو احتجم ) في القفا أو الساق ، نص عليه . ( وظهر دم ) نص عليه ، لقوله ( ص ) : أفطر الحاجم والمحجوم رواه أحمد والترمذي من حديث رافع بن خديج ، ورواه أحمد أيضا من حديث ثوبان وشداد بن أوس ، وعائشة وأسامة بن زيد وأبي هريرة ، ومعقل بن سنان ،