البهوتي

369

كشاف القناع

وهو لأبي داود من حديث ثوبان ، ولابن ماجة من حديث شداد ، وأبي هريرة ، وهذا يزيد على رتبة المستفيض ، قال ابن خزيمة : ثبتت الاخبار عنه ( ص ) بذلك ، وقال أحمد : فيه غير حديث ثابت ، وأصحها : حديث رافع ، قال ابن المديني : أصح شئ في هذا الباب حديث ثوبان ، وشداد ، وصححهما أحمد والبخاري ، وهو قول علي وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ، ورخص فيها أبو سعيد الخدري ، وابن مسعود ، وقاله أكثر العلماء ، لما روى ابن عباس : أن النبي ( ص ) احتجم وهو صائم رواه البخاري ، وجوابه : أن أحمد ضعفه في رواية الأثرم ، لأن الأنصاري ذهبت كتبه في فتنة ، فكان يحدث من كتب غلامه أبي حكيم ، ثم لو صح فهو منسوخ ، بدليل أن ابن عباس ، وهو راويه ، كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس فإذا غابت احتجم كذلك . رواه الجوزجاني . ويحتمل أن يكون لعذر ، لما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس قال : احتجم النبي ( ص ) من شئ كان وجده . وأحاديثنا أكثر واعتضدت بعمل الصحابة ، وهي قول ، وحديثهم فعل ، والقول مقدم لعدم عموم الفعل ، واحتمال أنه خاص به . ونسخ حديثهم أولى ، لأنه موافق لحكم الأصل ، فنسخه يلزم منه مخالفة الأصل مرة واحدة ، بخلاف نسخ حديثنا ، لأنه يلزم مخالفة الأصل مرتين ، فإن لم يظهر دم ، فلا فطر . و ( لا ) فطر ( إن جرح ) الصائم ( نفسه ، أو جرحه غيره بإذنه ، ولم يصل إلى جوفه ) شئ من آلة الجرح ، ( ولو ) كان الجرح ( بدل الحجامة ، ولا ) فطر ، ( بفصد وشرط ، ولا بإخراج دمه برعاف ) لأنه لا نص فيه . والقياس لا يقتضيه . ( أي ذلك ) المذكور من الأكل والشرب ، وما عطف عليهما ، ( فعل ) الصائم ( عامدا ) أي قاصدا للفعل ( ذاكرا لصومه مختارا ) لفعله ( فسد صومه ، ولو جهل التحريم ) لعموم ما سبق . ( فلا يفطر غير قاصد الفعل ، كمن طار إلى حلقه غبار ونحوه ) كذباب . ( أو ألقى في ماء فوصل إلى جوفه ونحوه ) لأن غير القاصد غافل غير مكلف ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق . ( ولا ) يفطر ( ناس ) لفعل شئ مما تقدم ، لقوله ( ص ) : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ولحديث أبي هريرة يرفعه : من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه متفق عليه . ( فرضا كان الصوم أو نفلا ) لعموم الأدلة ، ( ولا ) يفطر ( مكره ،