البهوتي
327
كشاف القناع
الله . ( فيأخذ إن كان فقيرا ) من الزكاة ( ما يؤدي به فرض حج ، أو ) فرض ( عمرة ، أو يستعين به فيه ) أي في فرض الحج والعمرة . لأنه يحتاج إلى اسقاط الفرض . وأما التطوع فله عنه مندوحة . وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض . وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي . وصححه بعضهم . لأن كلا من سبيل الله والفقير لا فرض عليه . فهو منه كالتطوع . ( الثامن : ابن السبيل ) للنص . والسبيل : الطريق ، وسمي المسافر ابنا له : لملازمته له ، كما يقال : ولد الليل . إذا كان يكثر الخروج فيه . وكما يقال ، لطير المال ابن الماء ، لملازمته له . ( وهو المسافر المنقطع به ) أي بسفره ( في سفر طاعة ) كالسفر للحج والعلم الشرعي . وآلاته ، وصلة الرحم ( أو ) سفر ( مباح ) كطلب رزق ( دون المنشئ للسفر من بلده ) ، لأن الاسم يتناوله حقيقة . وإنما يصير ابن سبيل في ثاني الحال . ( وليس معه ) أي المنقطع بغير بلده ( ما يوصله إلى بلده ، أو ) يوصله إلى ( منتهى قصده ) بأن انقطع قبل البلد الذي قصده . وليس معه ما يوصله ( وعوده إلى بلده ) لأن فيه إعانة على بلوغ الغرض الصحيح ( ولو مع غناه ببلده ) لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله ، وعن الانتفاع به ، فأشبه من سقط متاعه في البحر أو ضاع . ( فيعطى ) ابن السبيل ( لذلك ) للنص . ( ولو وجد من يقرضه ) ذكره الشارح وغيره ، خلافا للمجد . لما فيه من ضرر القرض . ( فإن كان ) ابن السبيل ( فقيرا في بلده أعطي لفقره ) ما يكفيه سنة ، ( و ) أعطي ( لكونه ابن سبيل ما يوصله ) إلى بلده . وكذا لو اجتمع في غيره سببان . ويأتي . ( ولا يقبل قوله : إنه ابن سبيل إلا ببينة ) لأن الأصل عدمه . ( وإن ادعى ) ابن السبيل ( الحاجة ، ولم يعرف له مال في المكان الذي هو فيه ) قبل قوله بغير بينة . لأن الأصل عدم المال . ( أو ادعى إرادة الرجوع إلى بلده ، قبل قوله بغير بينة ) لأن ذلك لا يعلم إلا منه . ( وإن عرف له ) أي لابن السبيل ( مال في المكان الذي هو فيه . لم تقبل دعوى الحاجة ) لأنها خلاف الظاهر ( إلا ببينة ) تشهد بحاجته ( ويعطى الفقير والمسكين تمام كفايتهما سنة ) . لأن وجوب الزكاة يتكرر كل حول . فينبغي