البهوتي

318

كشاف القناع

العامل ، ( بلا تفريط لم يضمن ) لأنه أمين ( وأعطي أجرته من بيت المال ) لأنه لمصالح المسلمين . وهذا منها ( وإن لم تتلف ) الزكاة ( ف‍ ) - إنه يعطى أجرته ( منها . وإن كان ) أجره ( أكثر من ثمنها ) . لأن ما يأخذه العامل أجرة في المنصوص عنه . ( وإن رأى الامام إعطاءه ) أي العامل ( أجرته من بيت المال ) ويوفر الزكاة على باقي الأصناف فعل ، ( أو ) رأى الامام أن ( يجعل له رزقا فيه ) أي في بيت المال نظير عمالته . ( ولا يعطيه منها شيئا . فعل ) الامام ما أداه إليه اجتهاده ، مع عدم المفسدة . ( ويخير الامام في العامل ، إن شاء أرسله ) لقبض الزكاة ( من غير عقد ولا تسمية شئ ، وإن شاء عقد له إجارة ) بأجر معلوم ، إما على معلوم ، أو مدة معلومة ( ثم إن شاء ) الامام ( جعل له ) أي للعامل ( أخذ الزكاة وتفريقها ) كما تقدم في قصة معاذ رضي الله عنه ، حين بعثه النبي ( ص ) لليمن . ( أو ) جعل له ( أخذها فقط ) ويفرقها الامام . وهذا واضح . إذا كان في البلد . وما دون المسافة ، وإلا فقد تقدم يحرم نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه الصلاة ، حتى من الساعي . ( فإن أذن ) الامام له أي العامل ( في تفريقها أو أطلق ) فلم يأمره بالتفريق ، ولم ينهه عنه . ( فله ذلك ) أي تفريقها في مستحقيها ، لما روى أو داود أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة . فلما جاء قيل له : أين المال ؟ قال : أو لك مال ؟ بعثتني ، أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله ( ص ) ، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ( ص ) . ( وإلا ) بأن قال له : لا تفرقها ( فلا ) يفرقها . لقصور ولايته . ( وإذا تأخر العامل بعد وجوب الزكاة تشاغلا بأخذها ) أي الزكاة ( من ناحية أخرى أو عذر غيره ، انتظره أرباب الأموال ، ولم يخرجوا ) زكاتهم لأنفسهم . لأنه لا يقدر على أخذها إلا من طائفة بعد طائفة . قاله في الأحكام السلطانية . ولعله إذا خشوا ضررا بالاخراج وإلا فهو واجب على الفور ، حيث لا عذر . ( وإلا ) أي وإن لم يكن تأخره لعذر . ( أخرجوا ) أي أرباب الأموال زكاتهم ( بأنفسهم ) لتعذر الدفع إليه . ( باجتهاد ) إن كانوا من أهله ( أو تقليد ) مجتهد ، إن لم يكونوا أهلا للاجتهاد . ( ثم إذا حضر العامل ، وقد أخرجوا ) زكاتهم بأنفسهم ( وكان اجتهاده مؤديا إلى إيجاب ما يسقط رب المال ، أو ) إلى ( الزيادة على ما أخرجه رب المال .