البهوتي
283
كشاف القناع
قبض من الوكيل ) . ونظير هذا في مسألة الزكاة : لو كان القابض منهما الساعي والزكاة بيده ، فإن الموكل يأخذها منه ، ما دامت بيده ، ولا يضمن وكيله له شيئا ، لعدم التفويت . ( ولو أذن غير شريكين كل واحد منهما ) أذن ( للآخر في إخراج زكاته ، ف ) - هما ( كالشريكين فيما سبق ) من التفصيل للتساوي في المعنى المقتضي للضمان أو عدمه . ( ولا يجب ) على الوكيل ( إخراج زكاته أولا ) أي قبل أن يخرج عن موكله ، بخلاف حج النائب عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ، لأنه عبادة بدنية بخلاف الزكاة ، فإنها مالية ، كقضاء دين غيره قبل دينه . ( بل يستحب ) أن يبدأ بإخراج زكاته أولا مسارعة للخير ، وهذا إذا لم يخل بالفورية ، مع عدم العذر ، وإلا فيأتي أن إخراج الزكاة واجب فورا . ( ويقبل قول الموكل : أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي ) ، لأنه مؤتمن في أداء ما وجبت عليه . ( و ) يقبل ( قول من دفع زكاة ماله إليه ) أي إلى الساعي ( ثم ادعى أنه كان أخرجها ) قبل الدفع إلى الساعي ( وتؤخذ من الساعي ) في الصورتين ( إن كانت بيده ) ، لتبين أنها ليست بزكاة ( فإن تلفت ) بيد الساعي ، ( أو كان ) الساعي ( دفعها إلى الفقير ، أو كانا ) أي الوكيل في الصورة الأولى ، ورب المال في الثانية ( دفعا إليه ) أي إلى الفقير . ( فلا ) رجوع لأنها انقلبت تطوعا . كمن دفع زكاة يعتقدها عليه ، فلم تكن ( ومن لزمه نذر وزكاة ، قدم الزكاة ) لوجوبها بأصل الشرع . ( فإن قدم النذر لم يصر زكاة ) لحديث : وإنما لكل امرئ ما نوى . وإنما خولف ذلك في الحج لدليل خاص . ( وله ) أي لمن وجبت عليه زكاة ( الصدقة تطوعا قبل إخراج زكاته ) ، كالصدقة قبل قضاء دينه ، إن لم يضر بغريمه . باب زكاة الفطر هو اسم مصدر ، من قولك : أفطر الصائم إفطارا . وأضيفت إلى الفطر . لأنه سبب وجوبها . فهو من إضافة الشئ إلى سببه . وقيل لها فطرة : لأن الفطرة الخلقة . قال تعالى : * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) * وهذه يراد بها الصدقة عن البدن