البهوتي
250
كشاف القناع
لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا يعلمها . ( وإن فحش ) ما ادعاه من الغلط كالنصف والثلث ( لم يقبل ) لأنه لا يحتمل ، فيعلم كذبه ( وكذا إن ادعى ) رب المال ( كذبه ) أي الخارص ( عمدا ) فلا يقبل قوله ، لأنه خلاف الظاهر . ( ويجب ) على الخارص ( أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع ، فيجتهد الساعي ) في أيهما يترك ، ( بحسب المصلحة ) لحديث سهل بن أبي حثمة أنه ( ص ) قال : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث . فإن لم تدعوا الثلث ، فدعوا الربع رواه الخمسة إلا ابن ماجة ورواه ابن حبان والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح الاسناد . وهذا توسعة على رب المال . لأنه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله ، ويأكل منها المارة . وفيها الساقطة ، فلو استوفى الكل أضر بهم . ( ولا يكمل بهذا القدر المتروك النصاب إن أكله ) نص عليه ، لاستهلاكه على وجه مأذون فيه ، كما لو تلف بجائحة . ( وإن لم يأكله كمل به ) النصاب ، ( ثم يأخذه ) الساعي ( زكاة الباقي سواء بالقسط ) ، فلو كان تمره كله خمسة أوسق ، ولم يأكل شيئا . كمل النصاب بالربع الذي كان له أن يأكله ، وأخذت منه زكاة ما سواه ، وهو ثلاثة أوسق ، وثلاثة أرباع وسق . ( وإن لم يترك الخارص شيئا ) من الثمرة ، ( فلرب المال الاكل هو وعياله بقدر ذلك ) الذي كان يترك له ، نص عليه . ( ولا يحتسب به عليه ) بما أكله إذن ، فلا تؤخذ منه زكاته ، كما لو تركه الخارص له . ( ويأكل هو ) أي المالك وعياله ( من حبوب ما جرت به العادة ، كفريك ونحوه ، وما يحتاجه ، ولا يحتسب به عليه ) في نصاب ولا زكاة كالثمار . ( ولا يهدي ) من الحبوب قبل إخراج زكاتها شيئا . وأما الثمار فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء ( ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئا إلا بإذن شريكه ) . كسائر الأموال المشتركة ( ويأخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو شق ) ذلك ( لكثرة الأنواع واختلافها ) . لأن الفقراء بمنزلة الشركاء . فينبغي أن يتساووا في كل نوع ، بخلاف السائمة ، لما فيه من التشقيص ، كما تقدم . ( ولا يجوز إخراج جنس عن جنس