البهوتي
248
كشاف القناع
كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ماجة . وصح عنه ( ص ) : أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها وحديثها في مسند أحمد . وقول المانع : إنه خطر وغرر ، يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن . وذلك جائز في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات . وسائر الظواهر المعمول بها . وإن احتملت الخطأ ( إذا بدا صلاح الثمر ) لأنه وقت دعاء الحاجة إلى الخرص . ( ويعتبر أن يكون ) الخارص ( مسلما أمينا خبيرا ، غير متهم ) لأن من ليس كذلك لا يعول على قوله . والمتهم : هو من كان من أحد عمودي نسب المالك . ( ولو ) كان ( عبدا ) كالفتوى ورؤية هلال رمضان . واعتبر أن يكون خبيرا ، لئلا تفوت الحكمة التي شرع لها الخرص . ( ويكفي خارص واحد ) لحديث عائشة . ولأنه ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده ، كقائف وحاكم . ( وأجرته ) أي الخارص ( على رب النخل والكرم ) وفي المبدع : أجرته على بيت المال ، انتهى . قلت : لو قيل من سهم العمال ، لكان متجها ( فيخرص ثمرهما ) أي النخل والكرم ( على أربابه ) لما تقدم . ( ولا تخرص الحبوب ) بلا خلاف . ذكره في شرح المنتهى . ( ولا ثمر غيرهما ) أي غير النخل والكرم ، كالبندق واللوز . لأن النص إنما ورد بخرصهما ، مع أن ثمرهما مجتمع في العذوق والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليه غالبا . والحاجة إلى أكلهما رطبة أشد من غيرهما ، فامتنع القياس وذكر أبو المعالي بن المنجا : أن نخل البصرة لا يخرص . وأنه أجمع عليه الصحابة وفقهاء الأمصار وعلل بالمشقة وبغيرها . قال في الفروع : كذا قال . ( والخرص ) بفتح الخاء مصدر . ومعناه هنا : ( حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل والكرم وزنا ، بعد أن يطوف ) الخارص ( به ) أي بالنخل أو الكرم . ( ثم يقدره تمرا ) أو زبيبا ( ثم يعرف ) الخارص