البهوتي

246

كشاف القناع

تمر ولا زبيب ، ( فمستحيل ) عادة ( أن يخرج من عينه تمرا أو زبيبا . إذا لم يجئ منه تمر أو زبيب ) بحسب العادة ، ( أو يخرج منه ) أي مما قطعه للحاجة إلى قطعه أو لوجوبه ( رطبا وعنبا ، اختاره القاضي ، وجماعة ) منهم الموفق والمجد ، وصاحب الفروع ، لأن الزكاة وجبت مواساة ، ولا مواساة بإلزامه ما ليس في ملكه ، ( و ) على ما اختار القاضي وجماعة ( له أن يخرج الواجب منه ) أي من الرطب أو العنب ( مشاعا ) بأن يسلمه العشر مثلا ، شائعا ( أو مقسوما بعد الجذاذ ، أو قبله بالخرص . فيخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ فيأخذ نصيب الفقراء شجرات مفردة ، وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل ) في الرطب والوزن في العنب . ( وله ) الساعي ( بيعها ) أي الزكاة ( منه ) أي رب المال ( أو من غيره ) ويقسم ثمنها . لأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها . أشبه الأجنبي . لا يقال : الرطب والعنب الذي لا يجئ منه تمر ولا زبيب ، لا يدخر . فهو كالخضروات ، لا زكاة فيه . لأنا نقول : بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هنا لأن أخذه رطبا أنفع . فلم تسقط زكاته بذلك . ( والمذهب ) المنصوص : ( أنه لا يخرج منه إلا يابسا ) لما تقدم . قال في التنقيح : والمذهب لا يخرج إلا يابسا . ( فإن أتلف النصاب ربه بقيت الزكاة في ذمته ، تمرا أو زبيبا ) لعدم سقوطها بإتلافه . ( وظاهره ) أي ظاهر القول بأنه لا يخرج إلا يابسا : أنه يلزمه زكاته إذا تلف . ( ولو لم يتلفه ) أي يتعد عليه أو يفرط فيه . فلا يتوقف الاستقرار فيه على الوضع بالمسطاح ، لأنه لا يتأتى وضعه فيه ، لكونه لا يتمر ولا يزبب . فيكون استقرارها بمجرد انتهاء نضجه . ( فإن لم يجدهما ) أي التمر والزبيب ( بقيا في ذمته فيخرجه ) أي ما بقي في ذمته ( إذا قدر عليه ) كباقي الواجبات التي لا بدل لها . ( والمذهب أيضا : أنه يحرم . ولا يصح شراؤه زكاته ، ولا صدقته ) . لما روي عن عمر قال : حملت على فرس في سبيل الله ، فأضاعه الذي كان عنده ، وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص . فسألت النبي ( ص ) ، فقال : لا تشتره ولا تعد في صدقتك . وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه .