البهوتي

211

كشاف القناع

باب زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل البخاتي والعراب ، والبقر الأهلية والوحشية ، والغنم كذلك . سميت بهيمة : لأنها لا تتكلم . قال عياض : النعم : الإبل خاصة . فإذا قيل : الانعام ، دخل فيه البقر والغنم . وبدأ بها اقتداء بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس رضي الله عنهما . أخرجه البخاري بطوله مفرقا . ( ولا تجب ) الزكاة ( إلا في السائمة منها ) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وفي كتاب الصديق عنه ( ص ) : وفي الغنم ، في سائمتها ، إذا كانت أربعين ، ففيها شاة الحديث . فذكر السوم يدل على نفي الوجوب في غيرها . ( للدر والنسل ) زاد بعضهم : والتسمين دون العوامل . ويأتي ( وهي ) أي السائمة ( التي ترعى مباحا كل الحول ، أو أكثره ، طرفا أو وسطا ) يقال : سامت تسوم سوما إذا رعت ، وأسمتها : إذا رعيتها . ومنه قوله تعالى : * ( فيه تسيمون ) * وإنما اعتبر السوم أكثر الحول ، لأن علف السوائم يقع في السنة كثيرا عادة ، ووقوعه في جميع فصولها من غير عارض يقطعه أحيانا . كمطر أو ثلج أو برد أو خوف ، أو غير ذلك ، نادر فاعتبار السوم في كل العام إجحاف بالفقراء . والاكتفاء به في البعض إجحاف بالملاك . وفي اعتبار الأكثر تعديل بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما ، وقد ألحق الأكثر بالكل في أحكام كثيرة . ( فلو اشترى لها ما ترعاه ، أو جمع لها ما تأكل ) من مباح ( أو اعتلفت بنفسها ، أو أعلفها غاصب ، أو ) أعلفها ( ربها ولو حراما . فلا زكاة ) فيها . لعدم السوم ( ولا تجب ) الزكاة ( في العوامل أكثر السنة ، ولو لاجارة ، ولو كانت سائمة نصا ، كالإبل التي تكرى ) أي تؤجر . وكذا البقر التي تتخذ للحرث أو الطحن ونحوه . لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( ص ) : ليس في العوامل صدقة رواه الدارقطني . ( ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته ، ما لم