البهوتي
186
كشاف القناع
كلاما لأصحابنا ، وقال أبو المعالي : اتفقوا على كراهيتها بعدها ، إلا أن يكون غائبا فلا بأس بتعزيته إذا حضر . واختاره صاحب النظم . وزاد : ما لم تنس المصيبة . وقوله : ( لاذن الشارع في الاحداد فيها ) أي في الثلاث ، بقوله ( ص ) : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا . تعليل للتحديد بالثلاث . ( ويكره تكرارها ) أي التعزية ( فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك ) . قال أحمد : أكره التعزية عند القبر ، إلا لمن لم يعز ، فيعزي ذا دفن الميت أو قبله . ( ويكره الجلوس لها ) أي للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه . أو يجلس المعزي عند المصاب للتعزية . لما في ذلك من استدامة الحزن . قال أحمد في رواية أبي داود : وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يعزون ، أخشى أن يكون تعظيما للموت . أو قال للميت ، وقال في رواية أبي الحرث : ما أحب الجلوس مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام . وهذا تعظيم للموت . وقال بعضهم : إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت . وأن يجلس إليهم من عزى مرة ، أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية ( و ) يكره ( المبيت عندهم ) أي عند أهل الميت لما تقدم ( وفي الفصول : يكره الاجتماع بعد خروج الروح ، لتهييجه الحزن . وتكره ) تعزية الرجل ( لشابة أجنبية ) أي غير محرم له خشية الفتنة . وينبغي أن يراد : الحسناء ، عجوزا كانت أو شابة ، بخلاف غيرها كما تقدم . ( ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته ، أو ) ل ( - يخرج وليه فيعزيه ) . وسواء كان جلوسه خارجا عن دار الميت بمسجد أو غيره ، لكن إن كان الجلوس خارج المسجد على حصير من المسجد أو بساط منه ، كره . نص عليه في رواية المروذي وغيره . ونقل عند عبد الله وأبو طالب : جوازه . لأنه انتفاع بها في عبادة . أشبه ما لو قعدوا عليها داخله . قال في شرح الهداية : والأول أصح . لأنها وقفت ليصلي عليها . وينتفع بها فيه خاصة . ( ومعنى التعزية : التسلية والحث ) أي حث المصاب ( على الصبر بوعد الاجر ، والدعاء للميت ) إن كان مسلما ، ( والمصاب ) أي الدعاء للمصاب ( ولا تعيين فيما يقوله ) المعزي . قال الموفق : لا أعلم في التعزية شيئا محدودا ، إلا أنه يروى أن النبي ( ص ) عزى رجلا ، فقال : رحمك الله وآجرك رواه أحمد . ( ويختلف ) ما يقوله المعزى ( باختلاف المعزين . فإن شاء ) المعزي ( قال